شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٩١ - حذف عامل المفعول المطلق ـ جوازا ووجوبا ـ ومواضع ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
ويجوز كونه خبرا لمبتدأ محذوف أيضا ، ولا يجوز أن يكون صفة ، لأنه معرفة ، وأجاز ذلك الخليل ؛ لأنه عنده في معنى النكرة ، لأنها مضاف إليها مثل ، وزعم سيبويه أن هذا قبيح ضعيف ، لا يجوز إلا في موضع اضطرار [١] ، ثم قول المصنف : (وإتباعه جائز) يفهم منه ظاهرا أن النصب أرجح من الرفع ، وقد اختلف في ذلك ، فقال ابن خروف : النصب في هذا الباب الوجه ؛ لأن الثاني ليس الأول فيدخله المجاز والإتباع ، يعني إذا رفع [٢] ، وقال ابن عصفور : الرفع والنصب فيه متكافئان ؛ لأن النصب فيه [٢ / ٣٨٢] الإضمار ، وفي الرفع المجاز ، لأنه جعل الأول : الثاني [٣] وليس به ، وفيما قاله ابن عصفور نظر ، فإن العامل المضمر قد قام شيء مقامه ؛ ولذا التزم إضماره.
وأما قول المصنف : (وإن وقعت صفة موقعه فإتباعها أولى من نصبها) فقد تقدم شرحه له ، وقد نص سيبويه على أن الاختيار في ذلك الرفع [٤] كما ذكر المصنف. وقرن سيبويه بهذه المسألة ما إذا كرر صوت ووصف نحو : له صوت صوت حسن ، وعلل ذلك بأنه إنما أريد الوصف ، فذكر صوت توطئة له ، وأشار سيبويه إلى أن النصب جائز بقوله : وإن قلت : له صوت ، أيما صوت أو مثل صوت الحمار ، أو له صوت صوتا حسنا جاز. وزعم ذلك الخليل ، ويقوي ذلك أن يونس وعيسى جميعا زعما أن رؤبة كان ينشد هذا البيت نصبا :
١٤٧٣ ـ فيه ازدهاف أيّما ازدهاف [٥]
فحمله على الفعل ينصب صوت حمار ؛ لأن ذلك الفعل لو ظهر نصب ما كان صفة ، وما كان غير صفة [٦]. وأما قول المصنف : (وكذا التالي جملة خالية مما هو له) فأراد به الإشارة إلى نحو : فيها صوت صوت حمار ، يعني أن الإتباع فيه أولى من النصب ، وقد تقدم ذلك في كلام المصنف.
قال سيبويه : ولو نصبت كان وجها ؛ لأنه إذا قال : هذا صوت ، فقد علم أن مع الصوت فاعلا نحمله على المعنى كما قال :
١٤٧٤ ـ ليبك يزيد ضارع لخصومة [٧]
[١]ينظر : الكتاب (١ / ٣٦١).
[٢]ينظر : التذييل (٣ / ٣٤٥) ، والتصريح (١ / ٣٣٤).
[٣]شرح الجمل لابن عصفور (٢ / ٣٣٥) ، والتصريح (١ / ٣٣٤).
[٤]ينظر : الكتاب (١ / ٣٦٣). (٥) تقدم ذكره.
[٦]الكتاب (١ / ٣٦٤).
[٧]تقدم البيت في باب الفاعل ، وهو من بحر الطويل للحارث بن نهيك كما في كتاب سيبويه : (١ / ٢٨٨)