شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٦٤ - المفعول المطلق ناصبه ـ أنواعه ـ ما ينوب عنه
.................................................................................................
______________________________________________________
٩ ـ ومنها : أن الشيخ لما مثل المصدر المختص بالإضافة بـ (قمت قيام زيد) ، وقال : أصله قياما مثل قيام زيد حذف المصدر ثم صفته ، وقام مقامها المضاف إليه فأعرب إعرابه ـ بحث فقال : فإن قلت : يلزم أن يكون انتصاب قيام زيد على الحال لا على المصدر ؛ لأنه قائم مقام مثل ، ومثل المحذوفة حال من جهة أن المصدر إذا حذف وأبقيت صفته انتصب على الحال لا على المصدر ، فالجواب أنه لا ينتصب على الحال إلا إذا لم تكن خاصة بجنس الموصوف نحو : ساروا شديدا ، وليس كذلك مثل قيام زيد ، لأنه صفة خاصة بجنس الموصوف المحذوف ، وهو قيامها [١] ، انتهى.
ولا يخفى ضعف هذا الجواب ، والسؤال من أصله مدفوع ؛ لأن دعوى التزام نصب صفة المصدر على الحال إذا لم [٢ / ٣٦٩] تكن خاصة بجنس الموصوف ممنوعة ، وقد تقدم تقريره ، وقد نقض الشيخ كلامه بعد ذلك بورقات ، فقال : إذا قلت ضربت ضربا مثل ضرب الأمير ، فضرب مصدر منصوب لضربت ؛ فإذا قلت : مثل ضرب الأمير فمذهب سيبويه أنه حال [٢] ، وينبغي في القياس أن لا يحذف (مثل) ؛ لأنك إذا حذفت المضاف وأقمت المضاف إليه مقامه أعرب إعرابه ، والمعرفة لا تكون حالا [٣] ، انتهى. وهذه مناقضة ظاهرة.
١٠ ـ ومنها : أن المصنف نص على جواز تثنية المصدر المختص وجمعه ، وكذا نص ابن الحاجب [٤]. فأما الذي يقصد به الدلالة على العدد فواضح أنه لا يتصور فيه خلاف ، لأن المقصود به الدلالة على ذلك ، وأما الذي لا يقصد به ذلك ففي تثنيته وجمعه عند اختلاف أنواعه خلاف ، منهم من أجاز ذلك قياسا على ما سمع منه ، ومنهم من قال : لا يثنى ولا يجمع. وإلى ذلك ذهب الشلوبين [٥] ، وهو ظاهر مذهب سيبويه ، قال : واعلم أنه ليس كل جمع يجمع ، كما أنه ليس كل مصدر يجمع كالأشغال والعقول والألباب والحلوم ، ألا ترى أنك لا تجمع الفكر والفطن والعلم [٦]. انتهى ، وقد قال الشاعر : ـ
[١]التذييل (٣ / ١٨٨).
[٢]ينظر : الكتاب (١ / ٢٢٨).
[٣]التذييل (٣ / ١٩٥).
[٤]ينظر : شرح الكافية للرضي (١ / ١١٤).
[٥]ينظر : الهمع (١ / ١٨٦) ، والتصريح (١ / ٣٢٩) ، والأشموني (٢ / ١١٥) ، والمطالع السعيدة (ص ٢٩٩) ، واللمع (ص ١٣٢) ، ونتائج الفكر (ص ٣٦٣).
[٦]الكتاب (٣ / ٦١٩).