شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٣ - من أحكام الفاعل تأنيث الفعل وجوبا وجوازا
.................................................................................................
______________________________________________________
ما ذهب إليه الشيخ أبو علي الشلوبين في هذه المسألة من أنه لا يجوز : قامت الزيدون ولا قام الهندات إلا على لغة من قال : قال فلانة [١] ، وأما قوله تعالى : (إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ)[٢] ؛ فمن أجل الفصل بالمفعول مع أن «مؤمنات» صلة للألف واللام ، والألف واللام بمعنى اللاتي وهو اسم جمع والفعل مسند إليه فلا يلزم التاء [٣] ، ولا خلاف في أن المثنى كالواحد ، ولذلك جعل قول لبيد :
١٢١٧ ـ تمنّى ابنتاي .... [٤]
مثل : قال فلانة ، ولا خلاف أيضا في أن جمع التكسير كالواحد المجازي التأنيث وإن كان واحده حقيقي التأنيث كجوار ، وكذلك اسم الجمع كفوج ، واسم الجنس كنسوة ، ويدخل في اسم الجنس فاعل «نعم» ؛ فلذلك يقول : نعم المرأة ، من لا يقول : قام المرأة [٥].
وقولي : ولحاقها مع الحقيقي المقيد ، نبهت به على أن الفصل بين الفعل والفاعل يبيح حذف [٢ / ٢٣٤] التاء [٦] مع الفصل بإلا ، إلا في الشعر كقول الراجز :
|
١٢١٨ ـ ما برئت من ريبة وذمّ |
في حربنا إلّا بنات العمّ [٧] |
والصحيح جواز ثبوتها في غير الشعر ولكن على ضعف [٨] ، ومنه قراءة مالك بن دينار ـ
[١]ينظر : الكتاب (٢ / ٣٨) ، والتوطئة (ص ٩١ ، ٩٢) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٨٦).
[٢] سورة الممتحنة : ١٠.
[٣]ينظر : شرح الألفية للمرادي (٢ / ١٤) ، وأوضح المسالك (١ / ١٣٨) ، والأشموني (٢ / ٥٤ ، ٥٥).
[٤] تقدم ذكره.
[٥]ينظر : الفصول الخمسون (ص ١٧٢ ، ١٧٣) ، والتصريح (١ / ٢٧٩) ، وشرح ابن عقيل (١ / ١٦٤) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٨٦) ، وشرح الألفية للمرادي (٢ / ١٤ ، ١٥) ، وشذور الذهب (ص ٢٢٤).
[٦] زاد في (ب) بعد قوله : «حذف التاء» : من فعل ما حقه أن يلازم فعله التاء ، وأن الفصل إن كان بغير إلا فلحاق التاء أجود ، وإن كان بإلا فإسقاطها أجود وبعض النحويين لا يجيز ثبوت التاء.
[٧]الرجز مجهول القائل ، في : التذييل (٢ / ١١٥١) ، وشذور الذهب (ص ٢٢٥) والعيني (٢ / ٤٧١) ، والتصريح (١ / ٢٧٩) ، والهمع (٢ / ١٧١) ، والدرر (٢ / ٢٢٦) ، والأشموني (٢ / ٥٢) ، وأوضح المسالك (١ / ١٣٧).
والشاهد قوله : «ما برئت ... إلا بنات العم» ؛ حيث لحقت تاء التأنيث الفعل مع فصله من الفاعل بإلا وهذه ضرورة.
[٨] في المقدمة الجزولية (ص ٥٠): «يجوز حذفها ـ أي العلامة ـ إذا أسند الفعل إلى ظاهر المؤنث الحقيقي مطلقا ، إلا أن الحذف مع الفصل أسهل بلا فصل» اه. وينظر التوطئة (ص ٩١ ، ٩٢).