شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢١٣ - تعريف التنازع ـ العامل في المتنازع فيه
.................................................................................................
______________________________________________________
|
١٣٦٠ ـ ولم أمدح لأرضيه بشعري |
لئيما أن يكون أفاد مالا [١] |
وكذا قول الآخر :
|
١٣٦١ ـ علّموني كيف أبكيهم |
..... البيت [٢] |
وقول الآخر :
|
١٣٦٢ ـ ألا هل أتاها على نأيها |
...... البيت [٣] |
وكذا قوله تعالى : (وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أَحَداً)[٤]. انتهى [٥].
وأقول : إن ابن عصفور ؛ إنما قال : لابد أن يشترك العاملان وأدنى ذلك بحرف العطف ، أو يكون الفعل الثاني معمولا للأول ؛ ولا شك أن هذه العبارة تعطي عدم الانحصار ، والذي ادعاه ابن عصفور إنما هو أن يشترك العاملان ، والاشتراك أعم من أن يكون بعطف وعمل وبغيرهما ، وكيف يدعي ابن عصفور الانحصار في هذين الأمرين ، وقد ذكر أكثر الأبيات التي رد بها الشيخ عليه شواهد على التنازع في هذا الباب؟! والذي استشهد به الشيخ على ابن عصفور قد حصل الاشتراك فيه كله بين العاملين ؛ ففي البيت الأول : أحد المتنازعين في حيز الشرط ، والآخر هو جواب الشرط ، وفي البيت الثاني : الأول دليل جواب الشرط ، والثاني هو الشرط ، ـ
[١]البيت من الوافر ، وهو لذي الرمة ، وهو في الأمالي الشجرية (١ / ١٧٦) ، والتذييل (٣ / ١٤٢ ، ١٦٧) ، وشرح الجمل لابن عصفور (١ / ٦١٥) ، ودلائل الإعجاز (ص ١٨٨) ، والغرة المخفية (ص ٣٢١) ، والإيضاح في علوم البلاغة للقزويني (ص ٦٢) ، وديوانه (ص ٤٤١).
والشاهد قوله : «ولم أمدح لأرضيه .... لئيما» ؛ حيث نصب «لئيما» بأمدح ، وأضمر في «لأرضيه».
[٢] صدر بيت من الرمل مجهول القائل وعجزه :
إذا خفّ القطين
وهو في : المقرب (١ / ٢٥١) ، وشرح الجمل لابن عصفور (١ / ٦١٦) والتذييل (٣ / ١٤٤ ، ١٦٧).
والشاهد فيه : أنه أعمل «خف» في الظاهر ، وأعمل «أبكي» في ضميره ولم يحذفه مع أنه ضمير نصب.
[٣] صدر بيت من المتقارب لقائل مجهول ، وعجزه :
بما فضحت قومها غامد
وينظر في : التذييل (٣ / ١٤٤ ، ١٦٧) ، واللسان «غمد».
اللغة : غامد : حي من اليمن.
والشاهد في البيت : إعمال الفعل الثاني ، وهو «فضحت» في «غامد» ، وإظهار ضمير المفعول في الفعل الأول ، وهو «أتاها» ، وهذه ضرورة عند بعض النحويين المنسوبين.
[٤] سورة الجن : ٧.
[٥]التذييل (٣ / ١٦٦ ، ١٦٧).