شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٩٨ - تعدي الفعل بالهمزة والتضعيف
.................................................................................................
______________________________________________________
أفعل أمكن من فعّل فيما اشتركا فيه استغناؤهم بأفعل لزوما فيما عينه همزة كأنأيت وأمأيت ، وعليه فيما عينه حرف حلق غير همزة ، كأذهلته ، وأوهيته ، وأرهقته ، وأحجزته ، وألحمته ، وأسعده ، وأسعفه ، وأوعره ، وأوغله ، وأدخله ، وأثخنه.
وقد يتعاقب في هذا النوع أفعل ، وفعّل ، نحو : أوهنه ووهّنه ، وأمهله ومهّله ، وأنعمه ونعّمه ، وأبعده وبعّده ، وأضعفه وضعّفه ، هذا آخر كلام المصنف [١] ، وقد بقي الكلام في أمرين :
أحدهما : أن النحاة مختلفون في التعدية بالهمزة ، هل هو أمر قياسي أو سماعي؟! ، وكذا التعدية بالتضعيف ، أما التعدية بالهمزة ففيها ثلاثة مذاهب :
منهم : من ذهب إلى أنه كله سماع ؛ فلا يقال منه إلا ما قالته العرب ، ولم يكثر عنده كثرة توجب القياس [٢].
ومنهم : من ذهب إلى أنه مقيس في غير المتعدي [٣] ، فيقال منه ما لم يسمع قياسا على ما سمع ؛ لأنه كثر ، فما لم يسمع إنما كان عدم سماعه بالاتفاق ، ولو تعرض للعرب لقالته ، كما يقال اسم الفاعل [٢ / ٣٣٥] من كل فعل سمع أو لم يسمع ، وأما المتعدي فلا يقال منه إلا ما قالته العرب ؛ لأنه لم يكثر فيقاس عليه.
قال سيبويه : ألا ترى أنه ليس كل فعل كأولني [٤] ، وذكر فيما لا يتعدى أن النقل بالهمزة فيه كثير [٥].
قال ابن أبي الربيع : فحصل من هذين الموضعين أن مذهبه ـ والله تعالى أعلم ـ أنه قياس في غير المتعدي ، وسماع في المتعدي ، قال : وعلى هذا المذهب أكثر النحويين ، وهو الصواب [٦]. ـ
[١]شرح التسهيل (٢ / ١٦٤).
[٢]هذا هو مذهب المبرد ، ينظر : الهمع (٢ / ٨١).
[٣] هذا مذهب سيبويه ، ينظر : نتائج الفكر (ص ٣٢٧).
[٤]ينظر : الكتاب (١ / ٢٥٢).
[٥]ينظر : الكتاب (٤ / ٥٥) وما بعدها.
[٦]ينظر : التذييل (٣ / ١٠٨).