شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٩٢ - حذف العامل الناصب للمفعول به جوازا ووجوبا
.................................................................................................
______________________________________________________
ما أنت إلا سيرا ؛ وإنما أنت سيرا ، ومنه : (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً)[١] ، ومنه : له صوت صوت حمار ، ومنه أنت ابني حقّا ، وله ألف درهم عرفا ، ومنه : صنع الله ، وكتاب الله ، وسبحان الله وريحانه ، ومعاذ الله ، وعمرك الله وبعدك الله ، وكذا ما جاء مثنى ، نحو : حنانيك ، ولبيك ، وسعديك ، وهذا ذيك ، ودواليك ، ومنه وهو مما جرى مجرى «سبحان» [٢] في المعنى ؛ إلا أنه غير مصدر سبّوحا قدّوسا ، أي : ذكرت سبّوحا ، قدّوسا ، أو اذكر ، ومما أجري مجرى المصادر في الدعاء ، وفي غير الدعاء : عائذا بك ، وأقائما وقد قعد الناس؟ ، وأقاعدا وقد سار الركب؟ ، ومنه : أتميميّا مرة ، وقيسيّا أخرى؟ ومنه أأعور وذا ناب [٣] ، وفيه إضمار كان ، وإنابة «ما» منابها ، ومنه : أخذته بدرهم فصاعدا وبدرهم فزائدا ، هذا ما تضمنه كلام ابن عصفور [٤].
فأما المنادى ، والمخصوص ، والمشتغل عنه ، والمحذر ، والمغرى به ، فقد ذكرها المصنف في أبوابها ، وأما الصفات المقطوعة فقد ذكرها في باب النعت ، وأما : امرأ ونفسه وما ذكر بعده إلى : إن تأتني فأهل النهار وأهل الليل ، فقد ذكر المصنف ذلك في باب التحذير والإغراء ؛ لأنه ملحق بهما في التزام إضمار [٢ / ٣٣١] الناصب على أن قول المصنف هنا : (فإن كان الاقتصار في مثل أو شبهه فهو لازم) يشمل الكلمات المذكورة أيضا ، وأما (انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ)[٥] ، وحسبك خيرا لك ، ووراءك أوسع لك ، فقد ذكره المصنف في هذا الباب ، وجعله شبه المثل في كثرة الاستعمال ، وأما سقيا ورعيا ، وما ذكر بعدهما إلى هذاذيك ودواليك ، فقد ذكره المصنف في باب المفعول المطلق ، وأما سبّوحا ، قدّوسا ، وهو ما جرى مجرى «سبحان» في المعنى إلا أنه غير مصدر ؛ فلم يذكره المصنف ، وفي كون ناصبه واجب الحذف نظر ؛ إذ لا بدل عنه كما أن «سبحان» بدل من اللفظ بعامله لكن قد نقل ابن عصفور ذلك ، وهو الإمام في هذا العلم والنقول لا تدفع ، وأما هنيئا مريئا ؛ فقد ذكرهما المصنف في باب الحال ، وأما عائذا بك إلى أعور وذا ناب ؛ فقد ذكره المصنف في باب المفعول المطلق أيضا ، وذكر أن الصفات أحوال ؛ وأن الأسماء مفعولات على الأصح فيها ، وأما حذف كان وإنابة «ما» منابها ؛ فذكره ـ
[١] سورة محمد : ٤.
[٢] في (ب): (سبحان الله).
[٣]ذكره سيبويه في الكتاب (١ / ٣٤٣) ، فقال : «وحدثنا بعض العرب أن رجلا من بني أسد قال يوم جبلة واستقبله بعير أعور فتطير منه ، فقال : يا بني أسد ، أعور وذا ناب» اه. وينظر : اللسان «عور».
[٤]ينظر : المقرب (١ / ٢٥٢ ـ ٢٥٩).
[٥] سورة النساء : ١٧١.