شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٨٧ - حذف العامل الناصب للمفعول به جوازا ووجوبا
.................................................................................................
______________________________________________________
إبراهيم ، فأضمر نتبع لأن معنى كونوا هودا أو نصارى : اتبعوا ملة اليهود أو النصارى.
فالإظهار والإضمار جائزان في أمثال هذه المسائل قياسا [١] ؛ فإن كان الذي اقتصر فيه على المفعول مثلا ، أو جاريا مجرى المثل في كثرة الاستعمال ؛ امتنع الإظهار ولزم الاقتصار ، فالمثل كقولهم : كلّ شيء ولا شتيمة [٢] حرّ ، أي ائت ولا ترتكب ، وهذا ولا زعماتك [٣] ، أي : ولا أتوهم وكليهما [٤] وتمرا ، أي : أعطني وزدني ، والجاري مجرى المثل قولهم : حسبك خيرا لك ، ووراءك أوسع لك ، وقوله تعالى : (فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ)[٥] ، (انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ)[٦].
قال سيبويه : وحذفوا الفعل لكثرة استعمالهم إياه في الكلام ، ولعلم المخاطب أنه محمول على أمر حين قال : انته ، فصار بدلا من قوله : ائت خيرا ، قال : ونظير ذلك من الكلام قوله : انته أمرا قاصدا ، كأنه قال : انته وائت أمرا قاصدا ، إلا أن هذا يجوز لك فيه إظهار الفعل [٧] ، يعني أن قول من قال : انته أمرا قاصدا ، ليس مثل انته خيرا لك في كثرة الاستعمال ، فلزم إضمار الفعل فيه ، كما لزم إضمار الفعل في ذلك ، وقد غفل الزمخشري عن كلام سيبويه فجعل (انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ) وانته أمرا قاصدا سواء [٨] ، ومذهب الكسائي أن (خَيْراً) منصوب بيكن محذوفا ، والتقدير : يكن الانتهاء خيرا لكم [٩] ، وردّ عليه الفراء بأن قال : لو صح هذا التقدير لجاز أن يقال : انته أخانا ، على تقدير : تكن أخانا ، وزعم هو أن التقدير : انتهوا انتهاء خيرا لكم ، فحذف المصدر وأقيمت صفته مقامه [١٠] ، وهذا القول مردود بقولهم : حسبك خيرا لك ، فإن تقدير مصدر هنا لا يحسن ، وبقولهم : ـ
[١]ينظر : الكتاب (١ / ٢٨٣ ـ ٢٨٦) ، والهمع (١ / ١٦٨) ، والمطالع السعيدة (ص ٢٧٢) ، والتذييل (٣ / ٩٥ ـ ٩٧).
[٢]ذكره سيبويه في الكتاب (١ / ٢٨١).
[٣]الكتاب (١ / ٢٨٠).
[٤]ينظر : مجمع الأمثال للميداني (٢ / ١٥١) ، والمستقصى (٢ / ٢٣١) ، والفاخر (ص ١٤٩) ، والكتاب (١ / ٢٨٠ ، ٢٨١) ، ويروى المثال أيضا برواية : «كلاهما وتمرا» ، وخرج سيبويه هذه الرواية بقوله : كأنه قال : كلاهما لي وزدني تمرا.
[٥] سورة النساء : ١٧٠.
[٦] سورة النساء : ١٧١.
[٧]الكتاب (١ / ٢٨٣ ، ٢٨٤).
[٨]الكشاف (١ / ٢٠٠).
[٩]ينظر : التذييل (٣ / ٩٨) ، وإملاء ما من به الرحمن (١ / ٢٠٤) ، ومجالس ثعلب (١ / ٣٠٧).
[١٠]معاني القرآن للفراء (١ / ٢٩٥ ، ٢٩٦).