شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١١٣ - مواضع ترجيح النصب في المشغول عنه
.................................................................................................
______________________________________________________
فقد عرفت مذهب سيبويه والمبرد في الآيتين الشريفتين ما هو [١] ، وابن السيد حكم بأن نحو ذلك من باب الاشتغال ، وأجاب عن عدم النصب بأن المبتدأ في الآيتين الشريفتين المراد به العموم ، وحاصل كلامه أنه يفرق في الاسم الواقع بعده فعل ذو طلب بين أن يكون مقصودا به الخصوص ، فيختار فيه النصب أو مقصودا به العموم فيختار فيه الرفع ، وعلل ذلك بأن الذي يراد به العموم يشبه الشرط في العموم [٢ / ٢٨٣] والإبهام [٢].
وليعلم أن الاسم الذي في معنى فعل الأمر [٣] حكمه حكم الفعل نحو : زيدا ضربا إيّاه [٤] ، وهذا الحكم يستفاد من قول المصنف في ابتداء الباب : (إذا انتصب ضمير اسم بجائز العمل فيما قبله) فمن هنا يعلم أنه لا فرق بين الفعل والاسم إذا وجد الوصف الذي ذكره.
الثالث : أن يلي الاسم السابق همزة استفهام نحو : أزيدا ضربته؟ ، وخصصت الهمزة بذكرها مع مرجحات النصب ؛ لأن غيرها من أدوات الاستفهام من موجبات النصب كما عرفت ، واستفيد من قول المصنف : (أو ولي هو همزة استفهام) أنه إذا لم يل الهمزة بأن يكون بينهما فاصل فلا يختار الرفع ؛ لأن الهمزة مع الفاصل لا أثر لها إلا أن يكون الفاصل ظرفا نحو : أكلّ يوم عمرا تكرمه؟ ؛ لأن الظرف لا يعد فاصلا بالحقيقة ، وسواء أكان الاستفهام عن الفعل أم عن الاسم نحو : أزيدا ضربته؟ ونحو : زيدا ضربته أم عمرا [٥] ، وقال ابن الطراوة: إن كان الاستفهام عن الفعل؛ اختير الرفع [٦] ، وقد ـ
[١] سبق شرحه.
[٢]ينظر : إصلاح الخلل الواقع في الجمل لابن السيد (ص ١٣١) تحقيق د / حمزة النشرتي ، وعبارة ابن السيد فيه هي : «قسم يختار فيه الرفع وهو كل أمر يراد به العموم كقوله تعالى : (وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما ،) وقوله : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ؛) فهذا القسم يختار فيه الرفع ؛ لشبهه بالشرط لما دخله من العموم والإبهام». اه.
وينظر : شرح الجمل لابن بابشاذ (١ / ٩٣ ، ٩٤) تحقيق د / مصطفى إمام.
[٣] المقصود به المصدر الموضوع موضع الأمر ، ومثال الشارح هنا يوضح ذلك.
[٤]ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٦٤) ، والمقرب (١ / ٨٨).
[٥]ينظر : التصريح (١ / ٣٠٠) ، وشرح ابن عقيل (١ / ١٧٦) ، والأشموني (٢ / ٧٨).
[٦]ينظر رأي ابن الطراوة في : شرح الصفار للكتاب ق (١٠٨ / أ) ، والتذييل (٣ / ٢٦) ، والتصريح (١ / ٣٠٠) ، والأشموني (٢ / ٧٨).