مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٢٥ - جواز إعطاء الزكاة كلها لواحد
وروى الكليني عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : «من زعم أنّ الإمام يحتاج إلى ما في أيدي الناس فهو كافر ، إنّما الناس يحتاجون إلى الإمام عليهالسلام أن يقبل منهم الزكاة ، قال الله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها) [١]» [٢].
وفي المعتبرة الطويلة الواردة في الخمس ، المعمول بها عند الأصحاب كما ستعرف ، وفي جملتها أنّ الإمام يأخذ الزكاة فيوجّهها في الجهة التي وجّهها الله تعالى على ثمانية أسهم للفقراء والمساكين. إلى أن قال : يقسم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون في سنتهم بلا ضيق ولا تقتير ، فإن فضل من ذلك شيء فإلى الوالي وإن نقص كان على الوالي أن يموّنهم من عنده بقدر سعتهم. إلى أن قال : وكان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقسّم صدقات البوادي في البوادي والحضر في الحضري. إلى آخر الحديث [٣] فلاحظه ، ولاحظ غير ما ذكر في الأخبار أيضا [٤].
وفي صحيحة بريد العجلي في حكاية بعث أمير المؤمنين عليهالسلام مصدّقه وآدابه في آخرها قال : «يا بريد! لا والله ما بقيت حرمة إلّا انتهكت ، ولا عمل بكتاب الله وسنّة نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم في هذا العالم ولا أقيم حدّ منذ قبض الله أمير المؤمنين عليهالسلام ولا عمل بشيء من الحقّ إلى يومنا هذا» [٥].
وفي صحيحة زرارة وابن مسلم «إنّ الإمام يعطي هؤلاء [جميعا] ، لأنّهم يقرّون له بالطاعة». إلى أن قال ـ : «وإنّما يعطي من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه وأمّا اليوم فلا تعطها أنت وأصحابك إلّا من يعرف» [٦] ، الحديث ، ومرّتا.
[١] التوبة (٩) : ١٠٣.
[٢]الكافي : ١ / ٥٣٧ الحديث ١.
[٣]الكافي ١ / ٥٤٢ الحديث ٤ ، وسائل الشيعة : ٩ / ٢٦٦ الحديث ١١٩٨٩ مع اختلاف يسير.
[٤]وسائل الشيعة : ٩ / ١٢٩ الباب ١٤ من أبواب المستحقّين للزكاة.
[٥]الكافي : ٣ / ٥٣٨ الحديث ١ مع اختلاف يسير.
[٦]تهذيب الأحكام : ٤ / ٤٩ الحديث ١٢٨ ، وسائل الشيعة : ٩ / ٢٠٩ الحديث ١١٨٥٦.