مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٨٣ - ما يشترط في المستحقين
كما هو ظاهر من الأخبار ، بل الآية أيضا ، مثل (وَلا تَرْكَنُوا) الآية [١] ، فإنّ الركون أدنى ميل من القلب ، بل جعلوا عليهمالسلام مجرّد محبّة بقاء الظالم ساعة أو دقيقة ركونا إليه ، فحرّموه ونهوا عنه ، بل ورد منهم : «أنّ من رأى منكرا فلم ينكر وهو يقدر عليه فقد أحبّ أن يعصى الله ، ومن أحبّ أن يعصى الله فقد بارز الله بالعداوة ، ومن أحبّ بقاء الظالمين فقد أحبّ أن يعصى الله ، إنّ الله حمد نفسه على إهلاك الظالمين حيث قال (فَقُطِعَ دابِرُ) [٢]». إلى آخر الآية [٣].
وأين أمثال ما عرفت؟ وستعرف ممّا ورد من أنّ الزكاة رأفة ورحمة وعطوفة ومعونة [٤].
مع أنّ النهي عن المنكر وجوبه ، بل شدّة وجوبه في غاية البداهة ، فوجب النهي والمنع على حسب المقدور لهذا الخبر ، وغيره من الأخبار ، بعد الآية والإجماع.
فإذا رأى من الفقير منكرا يجب عليه ردعه ، فإن لم يرتدع فإنكاره بالقلب ، والتنفّر منه لا أقلّ قطعا ، لما ذكر ، وللإجماع ، لا إعانته ومودّته ورأفته وعطوفته.
مع أنّ الغالب من الفقراء إذا رأوا أنّ المعطين للزكاة لا يعطونها إيّاهم لفسقه ، ويرون أنفسهم محتاجين إليها ، لا جرم يرفعون اليد ويرتدعون ، فيجب عدم الإعطاء حتّى يرتدعوا جزما.
على أنّه لو فرض وجود لجوج معاند لله والرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمّة عليهمالسلام يلحّ ويكابر ، ويفعل الفسق أيضا في صورة عدم إعطائهم الزكاة ، فمع وجود هذه المعاندة
[١] هود (١١) : ١١٣.
[٢] الأنعام (٦) : ٤٥.
[٣]معاني الأخبار : ٢٥٢ الحديث ١ ، وسائل الشيعة : ١٦ / ٢٥٨ الحديث ٢١٥٠٦ مع اختلاف يسير.
[٤]وسائل الشيعة : ٩ / ١٢ الحديث ١١٣٩٣.