مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٦٧ - أحكام الشاة المزكى
فإن قلت : ما تقول في قولهم عليهمالسلام : في خمس من الإبل شاة [١] ونحوه ، مع أنّهم يدّعون أنّ الزكاة فيه أيضا تعلّقت بأعيان الإبل؟
قلت : إن أرادوا أنّ الظاهر منه تعلّقها بأعيان الإبل ففيه ما فيه ، لأنّ الشاة ليست في أعيان الإبل قطعا ، فدلالتها على كون تلك الشاة متعلّقة بالذمّة أقرب ، لو لم نقل تعيّنها ، لكون الظاهر حينئذ كون كلمة «في» للسببيّة أو غيرها ، مثل قولهم في قتل الخطأ : مائة من الإبل ، وفي العينين الدية ، وفي إحداهما : نصف الدية ، وفي الشيء الفلاني كفّارة كذا ، كما ورد في الكفّارات وأمثال ذلك.
ولذا احتمل في «البيان» مع اختياره تعلّق الزكاة بالعين ، أن يكون تعلّقها في نصب الإبل الخمسة بالذمّة ، لأنّ الواجب ليس من جنس العين بخلاف البواقي ، ثمّ قال : ويجاب بأنّ الواجب في عين المال قيمة شاة [٢] ، انتهى.
وفيه ؛ أنّه خلاف الظاهر ، مع أنّهم ادّعوا أنّ الظاهر من قولهم عليهمالسلام : في خمس من الإبل شاة ، التعلّق بالعين ، مع أنّه على ما ذكره أيّ فرق بين إعطاء الفريضة واختيار قيمتها؟ بل يتعيّن كونه الثاني.
وصاحب «الذخيرة» صرّح بعدم إمكان حملها على الظرفيّة إلّا بتأويل [٣].
ومعلوم أنّ التأويل غير الدليل ، بل مخالف له ، وإن أرادوا أنّ المقتضي أمر آخر ، مثل عدم القائل بالفصل فهو أمر آخر.
وثانيا : إنّ في «الذخيرة» قال بعد ما نقل عن «البيان» : إنّ في كيفيّة تعلّقها بالعين وجهين [٤].
ويمكن ترجيح القول بتعلّقها بالعين تعلّق شركة ، لما رواه الكليني والشيخ في
[١]لاحظ! وسائل الشيعة : ٩ / ١٠٨ الباب ٢ من أبواب زكاة الأنعام.
[٢] البيان : ٣٠٣.
[٣] ذخيرة المعاد : ٤٤٦.
[٤] ذخيرة المعاد : ٤٤٦.