مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٤٦ - صرف الزكاة في بلد المال
شهر رمضان إلّا في شهره ، إلّا قضاء ، وكلّ فريضة إنّما تؤدّى إذا حلّت» [١].
وما ورد من بعض الأخبار من أنّه أخرج الزكاة من ماله يجوز له أن يعطيها كيف شاء [٢] ، ظاهره الإعطاء في هذا القرب ، وكونه في صدد الإعطاء ، لا أنّه له أن يؤخّرها إلى آخر عمره ، أو وقت آخر لا تعيين فيه ، ولذا ورد أنّه لا يجب الإخراج لذلك ، بل يكون أن يكتب أنّه عليه كذا من الزكاة أو يثبت ذلك [٣] ، والبناء على أنّ المراد أنّه أيّ وقت شاء يعطي من دون تعيين وتضييق فاسد قطعا لما وضح لك.
وبالجملة ؛ المجوّز للتأخير عن آخر وقت الوجوب ، ليس إلّا أمر لا يستقيم أمر المزكّي إلّا به ، مثل أن يكون يلتمس الموضع ، كما ورد في صحيحة ابن سنان [٤].
أو يحبس شيئا منها مخافة أن يجيئه من يسأله ولا يستقيم له ردّه ، كما ورد في موثّقة يونس بن يعقوب [٥].
أو يشقّ عليه الردّ ، كما يشير إليه قوله : «مخافة أن يجيئني». إلى آخره ، مع أنّ مثل هذا القليل من التأخير لأمثال ما ذكر ، لعلّه إرفاق بالمالك ، كما لا يخفى.
هذا ؛ إن قلنا بمقاومة مثلها للصحاح والمعتبرة المفتى بها ، المطابقة للأخبار المتواترة ، مضافا إلى أنّ شغل الذمّة اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة ، وإنّ الاحتياط في مثل المقام من الواجبات بحسب الظاهر ، كما حقّقناه في «الفوائد الحائريّة» [٦] فليلاحظ! والله يعلم.
[١]الكافي : ٣ / ٥٢٣ الحديث ٨ ، تهذيب الأحكام : ٤ / ٤٣ الحديث ١١٠ ، الاستبصار : ٢ / ٣١ الحديث ٩٢ ، وسائل الشيعة : ٩ / ٣٠٥ الحديث ١٢٠٨٤.
[٢]الكافي : ٣ / ٥٢٢ الحديث ٣ ، تهذيب الأحكام : ٤ / ٤٥ الحديث ١١٩ ، وسائل الشيعة : ٩ / ٣٠٧ الحديث ١٢٠٨٨.
[٣]تهذيب الأحكام : ٤ / ٤٥ الحديث ١١٩ ، وسائل الشيعة : ٩ / ٣٠٧ الحديث ١٢٠٨٨.
[٤]الكافي : ٣ / ٥٢٣ الحديث ٧ ، تهذيب الأحكام : ٤ / ٤٥ الحديث ١١٨ ، وسائل الشيعة : ٩ / ٣٠٨ الحديث ١٢٠٩١.
[٥]وسائل الشيعة : ٩ / ٣٠٧ الحديث ١٢٠٨٨.
[٦] الفوائد الحائرية : ٤٤٦.