مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٠٧ - المستحقون للزكاة
وهو أيضا من المجرّبات.
وأمّا نظر الأغنياء فلا بدّ أن يكون إلى ما ذكرناه أخيرا في المقام البتّة ، والله يعلم.
قوله : (والمشتغل). إلى آخره.
أقول : تحصيل القدر الضروري بعنوان التقليد لا توقّف له أصلا بحسب العادة على ترك التكسّب ، كما هو المشاهد ، بل ربّما يتوقّف عليه ، وأمّا رتبة الاجتهاد ، فلا يحصل إلّا بنور وضياء ، وتوفيق منه تعالى ، فإنّ العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء.
سيّما هذا العلم الذي نيابة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمّة عليهمالسلام ، فربّما يحصل قبل البلوغ أو بعده حتّى كونه عيال غيره ، مثل فخر المحقّقين [١] وغيره [٢].
وربّما يحصل مع الكسب ، كما اتّفق للشهيد الثاني ونحوه ، ممّن صرّحوا بأنّه حال الكسب حصل [٣] ، إذ ظهر من الأمارات ، ولا استبعد توقّفه على ترك الكسب مطلقا ، أو في الجملة بالنسبة إلى بعض للتفاوت في الفطنة ، والجدّ والجهد ، وقلّة العيال وكثرته ، إلّا أنّه لمّا كانت هذه المرتبة ؛ مرتبة نيابة الحجج ، فربّما لا يناسبها الاعتياد بالأكل من الزكاة ، وترك التوكّل ، فإنّه تعالى قال (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) [٤].
ومن المجرّبات ؛ أنّ من توكّل عليه ، ولم يرد شيئا إلّا منه تعالى ، وقطع الرجاء
[١]لاحظ! روضات الجنّات : ٦ / ٣٣٨.
[٢]لاحظ! كشف اللثام : ١ / ١١٢.
[٣]لاحظ! روضات الجنات : ٣ / ٣٦١.
[٤] الطلاق (٦٥) : ٣.