مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٠ - من يجب عليه الزكاة وما يجب فيه
قوله : (المتمكّن من التصرّف).
أقول : التمكّن منه شرط مقطوع به في كلام الأصحاب ، بل في «التذكرة» أنّه قول علماؤنا أجمع [١].
واستدلّ عليه بصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليهالسلام قال : «لا صدقة على الدين ولا على المال الغائب عنك» [٢].
وصحيحة ابراهيم بن أبي محمود عن الرضا عليهالسلام عن الرجل يكون له الوديعة والدين فلا يصل إليهما ثمّ يأخذهما ، متى يجب عليه الزكاة؟ قال : «إذا أخذهما ثمّ يحول عليه الحول يزكّي» [٣].
وموثّقة زرارة عن الصادق عليهالسلام أنّه قال في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه ، قال : «فلا زكاة عليه حتّى يخرج ، فإذا خرج زكّاه لعام واحد ، وإن كان يدعه متعمّدا وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكلّ ما مرّ به من السنين» [٤].
واعترض عليه في «المدارك» : بأنّ هذه الروايات إنّما تدلّ على سقوط الزكاة في المال الغائب الذي لا يقدر صاحبه على أخذه ، لا على اعتبار التمكّن من التصرّف ، فلا يتمّ الاستدلال على سقوط الزكاة في المبيع المشتمل على خيار البائع ونحو ذلك.
نعم ؛ يمكن الاستدلال عليه بأنّه لو وجب الزكاة في النصاب مع عدم التمكّن من التصرّف فيه عقلا وشرعا ، لزم وجوب الإخراج من غيره ، وهو معلوم البطلان ، فإنّ الزكاة إنّما تجب في العين ، إلّا أنّ ذلك إنّما يقتضي التمكّن من التصرّف
[١]تذكرة الفقهاء : ٥ / ١٨.
[٢]تهذيب الأحكام : ٤ / ٣١ الحديث ٧٨ ، وسائل الشيعة : ٩ / ٩٥ الحديث ١١٦٠٨.
[٣]تهذيب الأحكام : ٤ / ٣٤ الحديث ٨٨ ، وسائل الشيعة : ٩ / ٩٥ الحديث ١١٦١٠.
[٤]تهذيب الأحكام : ٤ / ٣١ الحديث ٧٧ ، وسائل الشيعة : ٩ / ٩٥ الحديث ١١٦٠٩.