مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٨ - من يجب عليه الزكاة وما يجب فيه
وصل إلى السيّد ، لأنّ يد مملوكه يده ، إلّا أنّه ليس مثل سائر أمواله التي وصلته ، بل مال غيره وصل إليه.
وأمّا على القول بعدم مالكيّته ، فظاهر أيضا ، لما عرفت ، ولأنّ المملوك حينئذ ليس يده يد مالكيّة ، فما في يده يكون من مولاه قطعا ، فكيف يقول :«لم يصل إليه»؟
فظهر أنّ المراد أنّه لم يصل إليه ، وهو فارغ عن كونه لمملوكه ، فاللام لام الانتفاع والاختصاص كالجلّ للفرس ، وحاله حال المال المعدّ للضيافة ، فهل للمضيف بعد ما هيّأه لأكل ضيافته [١] ، وشروعهم في الأكل يمنعهم عن الأكل ويأكله هو ، أو يطعم عياله أو غيرهما؟ فكذلك إذا قال للمملوك : مالي المعهود المخصوص مالك؟ فلا شكّ في أنّه يفرح به ، ويطمئنّ بأنّه يتمتّع منه ، وعينه؟ مادّة إليه.
ففي الرواية تنبيه للمولى على عدم أخذه من المملوك ، فعلى هذا القول ـ على تقدير كون قوله عليهالسلام : «ليس للمملوك» ، علّة لعدم الزكاة على المملوك ـ يكون المراد في قوله : «ولم يصل إلى السيّد» ، أنّه لم ينتفع منه ، ومتعارف أنّه يعبّر عنه ، فتدبّر!
وفي «الفقيه» ، عن الحسن بن محبوب ، عن إسحاق بن عمّار قال : قلت للصادق عليهالسلام : ما تقول في رجل يهب لعبده ألف درهم فيقول : حلّلني من ضربي إيّاك ، ومن كلّ ما كان منّي إليك وممّا أخفتك [وأرهبتك] فيحلّله ويجعله في حلّ رغبة فيما أعطاه ، ثمّ إنّ المولى بعد ما أصاب الدراهم التي أعطاه في موضع وضعها العبد فأخذها أحلال؟ فقال : «لا يحلّ له ، لأنّه افتدى نفسه من العبد مخافة
[١] كذا في النسخ ، ولعلّ الصواب : ضيوفه.