مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٢٧٠ - أحكام الشاة المزكى
فعلى فرض منافاة الإجماع لظواهرها ، لا بدّ من حملها على ما يوافقه لا أزيد ، كما هو الحال في سائر المسائل الفقهيّة ، سيّما مع كون الأخبار المذكورة حجّة ، ومعمولا بها كما ستعرف ، سيّما بعد ملاحظة مضمونها من الآداب المرعيّة بالنسبة إلى المالك.
وعلى هذا نقول : لو كان حق الفقير منحصرا فيما له ستة أشهر ، ولم يكن له حقّ أزيد منه أصلا كما صرّح هؤلاء به [١] ، لكان اللّازم ردّ ما زاد من القيمة إلى المالك ، أو الاستيهاب منه.
وأين ما ذكر من ظاهر الروايات؟ سيّما مع ما في بعضها من المبالغة التامّة في مراعاة جانب المالك من وجوه كثيرة مذكورة فيه [٢].
وكذلك الحال في البناء على كون أخذ الزكاة بالصدع والتخيير عوضا عمّا له ستة أشهر بالقيمة السوقيّة ، وبعد تعيين قيمة كلّ واحد من العوضين في كلّ واحد من الزكاة والصدقة بمن زاد ومن يزيد ، كما ظهر من بعضها ، أو بأهل الخبرة من السوق ، أو غير ذلك.
ثمّ وقوع الرضا من الطرفين ، وكون المعاوضة بمحض رضاهما ، ووقوع الأخذ بمحض الرضا ، ووجوب ردّ ما زاد إلى الطرفين ، أو الاستيهاب منهما ، لأنّه في غاية البعد وشدّة المخالفة للظاهر ، سيّما إذا كان الاستيهاب من العامل ، بل الردّ من العامل أيضا.
وأبعد من الكل اتّفاق وقوع المعاوضة بين ماله ستّة أشهر ، وما يكون له سنة كاملة ، وما زاد عن السنة بالتفاوت الكثير غاية الكثرة ، الواقع في الزيادات على
[١]مدارك الأحكام : ٥ / ٩٣ ، ذخيرة المعاد : ٤٣٦ ، الحدائق الناضرة : ١٢ / ٦٦ مع اختلاف يسير.
[٢]وسائل الشيعة : ٩ / ١٢٩ الباب ١٤ من أبواب زكاة الأنعام.