فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - زمان ولوج الروح في الجنين الاُستاذ مسعود الإمامي
والفرق بين التفسيرين هو إنّه بناءً على التفسير الثاني لا يلزم تحديد مدّة معيّنة لولوج الروح كانتهاء أربعة أشهر مثلاً ، بل يتمّ ذلك عن طريق ملاحظة الآثار الطبيعية ـ كما هو الأمر في سائر الظواهر الطبيعية الاُخرى ـ كالحركة الإرادية للجنين داخل الرحم أو نشاط بعض الحواسّ كحاسة اللمس ، أو يلاحظ دقات القلب أو تكامل بعض الأعضاء والجوارح فيه ؛ فإنّ مثل هذه الآثار قد تظهر قبل الأربعة أشهر أو بعدها ، وربّما تختلف باختلاف الظروف البيئية .
وفي ضوء ذلك من المناسب البحث :
أولاً عن المراد من ولوج الروح في القرآن والأخبار وكلمات الفقهاء .
وثانياً عن التحقّق والتثبّت من ولوج الروح .
وثالثاً عن وجود حدّ وأمد زماني لذلك أو لا .
ورابعاً عن رأي الطبّ في تفسير ظاهرة ولوج الروح وزمانها والآثار الطبيعية المترتّبة عليها .
وخامساً عن مدى إمكانية الجمع بين المعطيات الطبية والمعطيات الفقهية المستفادة من الكتاب والسنّة وكلمات الفقهاء .
وقد تطرّقت المادّة ( ٤٨٧ ) من قانون العقوبات الاسلامي والمادة ( ٩١ ) من قانون التعزيرات لقضية ولوج الروح في الجنين ، فقد تعرّضت المادّتان الاُولييان إلى بيان المقرّرات المتعلّقة بدية الجنين قبل ولوج الروح وبعدها ، كما تعرّضت المادّة الثالثة إلى حكم القصاص في حالة إجهاض الجنين الذي دبّت فيه الروح .
إلا أنّه لم يرد في هذه المواد الثلاث أيّ توضيح حول عملية ولوج الروح وطرق معرفة ذلك وتشخيصه . والمقال الحاضر خطوة في طريق رفع هذا الإبهام عن المواد القانونية المذكورة .