فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٤ - زمان ولوج الروح في الجنين الاُستاذ مسعود الإمامي
وكذلك ما يُفهم من الدلالة الضمنية لنفخ الروح سيما الآية ( ١٤ ) من سورة المؤمنون التي عبّرت عن نفخ الروح بالخلق الآخر ـ أنّ هذه المرحلة من تكوين الانسان لو لم نقل إنّها غير مادّية فهي على أقلّ تقدير مغايرة في سنخها للمراحل المادية من خلق الانسان ، وهي مرتبة أعلى وأرقى حيث تعتبر السبب في حياته(٣٢).
وعليه فإنّ الرؤية القرآنية حول الروح في القرآن تؤيّد الاحتمال الأول الوارد في مقدّمة البحث . ولكن ينبغي الالتفات الى أنّ القول بذلك ـ أي بأنّ الروح وعملية نفخها ليست ظاهرة مادية ولا جسمية ـ لا يتنافى مع احتمال أن تكون الروح وبسبب ارتباطها الوثيق بالبدن وراء جملة من المتغيّرات التي تحدث في الجسم بحيث يكون ذلك طريقاً إلى تحديد زمان حدوثها وحلولها فيه .
والمتحصّل : إنّ القرآن الكريم لم يستعمل كلمة الروح في الحياة النباتية ، بل عبّر في مثل هذه الموارد بالحياة أو الإحياء {وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً } (٣٣)، أي أحيينا بالماء .
النقطة الثالثة : ولوج الروح في الروايات
إنّ مراجعة الروايات ودراستها يؤكّد الحقائق التالية :
١ ـ استعمل لفظ الروح في الروايات ـ كما هو الأمر في العرف واللغة ـ بمعنى الحياة في الحيوانات أيضاً ، وإن كان هذا الاستعمال لم يرد في القرآن .
وعلى كلّ حال فقد ورد في بعض الروايات جواز الصلاة في صوف الميتة ، معلَّلاً ذلك بأنّ الصوف لا تحلّ فيه الحياة(٣٤)، كما ورد النهي عن ضرب وجوه الدوابّ ، معلّلاً ذلك بأن كلّ ذي روح يحمد الله ويسبّحه(٣٥)، كما ورد النهي عن
(٣٢) للوقوف أكثر على الأدلة القرآنية الدالة على مغايرة الروح للبدن انظر : بحار الأنوار ٥٨ : ١٩ .
(٣٣) ق : ١١ . الحديد : ١٧ .
(٣٤) وسائل الشيعة ٣ : ٥١٣ ، ٥١٥ ، ج ٤ : ٤٥٧ .
(٣٥) المصدر السابق ١١ : ٤٨٦ .