فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٣ - زمان ولوج الروح في الجنين الاُستاذ مسعود الإمامي
{نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (الف) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ } .
وفي ضوء الآيات السابقة المتعلّقة بخلق الانسان وكذا الروايات الواردة في تفسير هذه الآية يُعلم أن المقصود بالخلق الآخر في الآية هو عبارة عن ولوج الروح ونفخها في الجنين .
ولا يخفى أنّ موارد استعمال الروح في القرآن الكريم أكثر ممّا ذكر ، وقد ورد التعبير في البعض منها بـ ( روح القدس ) لتأييد عيسى (عليه السلام)(٢٢)أو أنّه اسم لملك من الملائكة ، أو ( روح الأمين ) الذي نزل بالقرآن على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)(٢٣)وقد ورد في بعض الآيات أنّ المؤمنين يؤيّدون بروح منه سبحانه {وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ } (٢٤)، كما اُطلق لفظ الروح على عيسى (عليه السلام)(٢٥)، وطبّق لفظ الروح أيضاً في إحدى الآيات على القرآن(٢٦)وعلى مريم (عليها السلام)(٢٧)وعلى بعض الموجودات التي هي من سنخ الملائكة(٢٨).
وقد ورد في بعض الآيات السؤال عن الروح {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي } (٢٩)والقدر المتيقّن في هذه الآيات استعمال الروح في موردين منها في معناه الحقيقي : الأول : هو روح الانسان ، والثاني : موجود من سنخ الملائكة . والمعنى المتبادر من لفظ الروح : الموجود الذي يكون مبدأ للحياة(٣٠)، وهذا المعنى وارد في جميع موارد استعمال الروح في القرآن(٣١).
والظاهر من الآيات الخمس التي تحدّثت عن نفخ الروح ـ حيث ميّزت بين التسوية بمعنى تماميّة الخلقة من الناحية الجسدية وبين نفخ الروح
(٢٢) البقرة : ٨٧ ، ٢٥٣ . المائدة : ١١٠ .
(٢٣) النحل : ١٠٢ . الشعراء : ١٩٣ .
(٢٤) المجادلة : ٢٢ .
(٢٥) النساء : ١٧١ .
(٢٦) الشورى : ٥٢ .
(٢٧) مريم : ١٧ .
(٢٨) النحل : ٢ . القدر : ٤ . المعارج : ٤ .
(٢٩) الاسراء : ٨٥ .
(٣٠) مفردات الفاظ القرآن ( الراغب ) : ٢١٠ . ميزان ٢٠ : ١٨٩ .
(٣١) معارف القرآن ( مصباح اليزدي ـ بالفارسية ) ١ : ٣٥٦ .