فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - زمان ولوج الروح في الجنين الاُستاذ مسعود الإمامي
وظاهر العبارة تحقّق الموت بعد سقوطه وانفصاله ، لا موته داخل الرحم ؛ فإنّه لا قصاص فيه كما استظهره أيضاً الشهيد الثاني من العبارة(١٠).
ولكن ثمّة احتمال آخر في العبارة ، وهو أنّ المراد بقوله «عند سقوطه» الكشف عن بقائه حيّاً قبل الجناية كي ما يتحقق عنوان ( القتل ) ويقطع به .
وعليه ، فبناءً على هذا الاحتمال يكون لقوله «عند سقوطه» موضوعية في الحكم فهو قيد فيه ، وأمّا بناءً على الاحتمال الثاني فلا يكون قيداً فيه ، بل هو مجّرد طريق وكاشف ، ولذا لو ثبتت حياة الجنين في رحم اُمّه قبل الجناية من طريق آخر لم يُحتج في إثبات القصاص إلى موته عند الانفصال ، بل يكفي في ذلك موته في رحمها .
وعليه فقد يقال إنّه بناءً على الاحتمال الأول لا يفتي الفقهاء المذكورون بثبوت القصاص على قاتل الجنين بما هو جنين ، فإذا قتله وهو في رحم أمّه فلا قصاص عليه ؛ لأنّ شرط القصاص ـ بناءً على الاحتمال الاول ـ قتله خارج الرحم أي بشرط عدم كونه جنيناً ، ومن هنا فإنّ مشهور المتأخّرين عدم ثبوت القصاص في هذا الحال ، وأمّا بناءً على الاحتمال الثاني فإنّه يثبت القصاص في قتل الجنين بما هو جنين في رحم اُمّه ، كما هو الحال عند جماعة آخرين من الفقهاء .
ولذا اختلفت كلمات المعاصرين في نسبة القول بالقصاص إلى المشهور ، فمنهم من قال إنّه لا يوجد في كلمات المشاهير من فقهائنا فتوى بقصاص القـاتل للجنين إلا فـي بعض المـوارد النـادرة(١١)، ومنهم مـن ذكـر أنّ الأصحاب لم يصرّحوا بالقصاص في الجنين(١٢)، في حين نسب فريق ذلك إلى المشهور(١٣).
(١٠) مسالك الأفهام ١٥ : ٤٨٧ .
(١١) خزانة الآراء الفقهية ( = گنجينة آراي فقهي ـ قضائي ـ برنامج كامبيوتري ) رقم الاستفتاء ٢٣٥١ ، بحوث فقهيّة هامّة ( الشيخ مكارم الشيرازي ) : ٢٩٠ .
(١٢) كتاب الديات ( المدني الكاشاني ) : ٧٣ .
(١٣) الاستفتاءات ( موسوي الاردبيلي ـ بالفارسية ) ٢ : ٣٦٨ . خزانة الآراء الفقهية ، رقم الاستفتاء ٥١٣٨٥ ، الشيخ جواد التبريزي .