فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٩ - نافذة المصطلحات الفقهية ــ اختلاط
والجمعة؟ فقال(عليه السلام): «لا، إلاّ امرأة مسنّة»(٣٧).
واستفاد السيد الحكيم من الروايات الذامّة للاختلاط شمول حكم الكراهة للعجائز أيضاً، ومن الروايات الدالّة على كراهة حضورهنّ في الجمعة والعيدين استثناءهنّ; ولذلك اعترض على كلام صاحب العروة الوارد متناً لكتابه حيث قال: «والمستفاد منها[= الروايات ]كراهة مزاحمة النساء للرجال في الطرق والأسواق ونحوها مطلقاً حتّى للعجائز، وكراهة خروج النساء للعيدين والجمعة إلاّ للعجائز، وهو مخالف لما في المتن»(٣٨).
لكن السيد الخوئي حاول توجيه كلام السيد اليزدي بما يرجع إلى ما استفاده السيد الحكيم من الروايات حيث جعل استثناء العجائز من الحكم مختصّاً بحضور الجمعة والعيدين، بل مطلق الجماعة.
وعلّق على قوله: (ويكره لهنّ حضور...): «الظاهر كون هذه الجملة عطفاً على المستثنى دون المستثنى منه، ومن هنا كان الأحرى التفريع بالفاء، وتدلّ عليه معتبرة محمّد بن شريح... وهذه المعتبرة وإن كانت واردة في خصوص العيدين إلاّ أنّه بإلغاء الخصوصيّة ودعوى أنّهما ذُكرا كمثال، نظراً لكون الزحام فيهما أكثر يمكن التعدّي عنهما إلى الجمعة، بل مطلق الجماعة»(٣٩).
ويستفاد من كلامه أنّ مناط الحكمين لمّا كان واحداً فاستثناء العجائز من كراهة حضور صلاة العيدين هو استثناء من كراهة الاختلاط أيضاً، لكن لابدّ من تخصيصه بما ورد في الروايات.
وعلى أيّة حال، فإنّ الاختلاط على ما يستفاد من كلمات الفقهاء والروايات مكروه بشكل عامّ، فيكره في مواطن التجمّعات العامّة،
(٣٧) الوسائل ٢٠: ٢٣٩، ب١٣٦ من مقدمات النكاح، ح٢.
(٣٨) مستمسك العروة ١٤: ٥٥.
(٣٩) مباني العروة (النكاح) ١: ١١٥.