فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧١ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في طلاق الغائب الشيخ سليمان الماحوزي
أو ستة ، فقد اشترکت أخبار التربّص في أنّ الانتقال من طهر الي آخر شرط في صحة الطلاق من الغائب ولو ظنّاً مستفاداً من عادة المرأة إن کانت معلومة ، وإلا فمن غالب عادات النساء ؛ ودلّت رواية أبي بصير علي أنّه لو طلّقها وعلم يوم طلّقها أنّها کانت طامثاً يجوز الطلاق . ولا ريب أنّ ما اشترکت فيه هذه الأخبار مخصّص بعموم الخبرين الدالّين علي جواز تطليق زوجة الغائب علي کلّ حال »(١). انتهي کلامه زيد إکرامه .
وفيه نظر مستفاد ممّا أسلفناه ؛ فإن لم يتفطّن لاستعلامه منه فاستمع لما نتلوه عليك تفصيلاً ، واتبع ما هو أهدي سبيلاً .
فنقول : التحقيق الذي يقتضيه النظر أنّ الجمع بما ذکروه بعيد جدّاً ؛ لما أحطت به علماً من أنّ الأخبار الصحيحة المعتبرة إمّا مطلقة في عدم التربّص بشيء أصلاً ، وجواز الطلاق علي کلّ حال ، وإمّا مقيّدة بثلاثة أشهر ، وهو مخالف للغالب من عادات النساء ، علي أنّه ليس في هذه الأخبار سؤال عن واقعة مخصوصة حتي يتجه تنزيلها علي کون المرأة معتادة بتلك العادة ، وإنّما وقع السؤال في کلّ حديث منها علي مطلق النساء علي وجه الأصل الکلّي والقاعدة الممهّدة ، فحملها علي العادات المختلفة بعيد جدّاً .
وهب أنّه يتفق يتجه في حديث الشهر لقربه إلي الغالب وإن کان غير متعيّن من جهة ما أشرنا إليه آنفاً من عدم وضوح سنده ، فکيف يتجه في الأحاديث الثلاثة مع ندور هذه العادة ؟ ! فما حمل الإطلاق فيها عليها إلا کالممتنع .
وإنّي لأعجب من قوله (رحمه الله) أنّ القوانين الاُصولية تقتضي ما ذکره مع أنّ المقرّر في محلّه من الاُصول ليس إلا حمل المطلق علي المقيّد مع التکافؤ ، فاللازم منها ترجيح القول بالثلاثة ، کما اختاره شيخنا الشهيد الثاني ( عطر الله مرقده ) لصحة طريقه ، فتحمل الأخبار المطلقة المشارکة له في صحة السند ووضوح
(١) رسائل المحقق الكركي ٢ : ٢١١ ـ ٢١٢ .