فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٨ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في طلاق الغائب الشيخ سليمان الماحوزي
وغيرها من الأخبار المطلقة وبها تعلّق المطلقون ؛ وکأنّهم يحملون ما دلّ علي التربّص بقدر علي الاستحباب ، وهو خلاف القاعدة الاُصولية من تعيّن حمل المطلق علي المقيّد .
وقد يُقال : إنّ في أصل تلك القاعدة نظراً ؛ فإنّه کما يمکن الجمع بما قالوه يمکن أيضاً بما أشرنا إليه ، غاية الأمر إنّ حمل المقيّد علي الاستحباب(١)مجاز ، إلا أنّ حمل المطلق علي المقيّد مجاز أيضاً ، والکلام في الترجيح .
وقد يجاب : يوجد هذا البحث في الکتب الاُصولية ويجاب عنه بما لا يسلم من الخدش .
وروى جميل بن درّاج في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : « الرجل إذا خرج من منزله الي السفر فليس له أن يطلّق حتي تمضي ثلاثة أشهر »(٢).
وروى إسحاق بن عمّار في الموثّق قال : قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام) : الغائب الذي يطلّق ] أهله[ كم غيبته ؟ . قال : « خمسة أشهر أو ستّة أشهر » . قلت : له حدّ دون ذلك . قال : « ثلاثة أشهر »(٣).
وقد ينتظم هذا الحديث في سلك الصحيح نظراً الي أنّ الراوي عن إسحاق بن عمّار هو صفوان وهو ابن يحيي ، والطريق إليه صحيح ، وهو ممّن أجمعت العصابة علي تصحيح ما يصح عنه علي ما ذکره الکشّي (رحمه الله)(٤)، وهو مبنيّ علي ما فهمه الشيخ البهائي وقبله الشهيد الثاني وقبلهما العلامة ( عطّر الله مرقده ) في المختلف من تلك العبارة من الحکم بصحة الخبر بمجرّد صحته عنه ،
(١) هنا كلمة غير واضحة ، ولعلّه مضروب عليها .
(٢) الوسائل ( الحرّ العاملي ) ٢٢ : ٥٨ ، ب ٢٦ من الطلاق ، ح ٧ .
(٣) الوسائل ( الحرّ العاملي ) ٢٢ : ٥٨ ، ب ٢٦ من الطلاق ، ح ٨ .
(٤) رجال الكشي : ٤٦٦ . وأيضاً انظر : خلاصة الأقوال ( العلامة ) : ١٧٠ .