فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢ - حكم جراحة المرأة إذا بلغت الثلث آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
الأقوال في المسألة :
والمشهور بين المتأخّرين هو الأوّل، وأنّ المرأة إنّما تعاقل الرجل إلى الثلث، فإذا بلغت الثلث رجعت دية المرأة إلى النصف من دية الرجل.
وذهب إلى الثاني جماعة من القدماء وبعض المتأخّرين.
فمن القائلين بالرأي الأوّل المحقّق في موضع من الشرائع حيث قال:« ويقتصّ للمرأة من الرجل في الأطراف من غير ردّ، ويتساوى ديتهما ما لم تبلغ ثلث دية الحرّ ثمّ يرجع إلى النصف فيقتصّ لها منه مع ردّ التفاوت» (٢).
إلاّ أنّ عبارته في المختصر النافع ظاهرة في القول الثاني حيث قال:« ويقتصّ للرجل من المرأة ولا ردّ، وللمرأة من الرجل مع الردّ فيما زاد على الثلث» (٣).
وعبارته الاُخرى في كتاب شرائع الإسلام في بحث القصاص محتملة للأمرين وإن استظهر منها القول الأوّل حيث قال:« الثامنة: المرأة تساوي الرجل في ديات الأعضاء والجروح حتى تبلغ ثلث دية الرجل ثمّ تصير على النصف سواء كان الجاني رجلاً أو امرأة ، ففي الاصبع مئة ، وفي الاثنين مئتان ، وفي الثلاث ثلاثمئة ، وفي الأربع مئتان. وكذا يقتصّ من الرجل في الأعضاء والجراح من غير ردّ حتى تبلغ الثلث ثمّ يقتصّ مع الردّ» (٤).
فإنّ التعبير بقوله :« ثمّ تصير... ثمّ يقتصّ...» قابل للحمل على إرادة ما زاد على الثلث، وتعبيره« حتى تبلغ ثلث دية الرجل» يمكن أن يستظهر منه دخول الثلث في المغيّى والمحدود كما هو الظاهر في أمثاله من التراكيب
(٢) الينابيع الفقهية ٢٥: ٤٣٣.
(٣) الينابيع الفقهية ٢٥: ٤٧٠.
(٤) الينابيع الفقهية ٢٥: ٤١٥.