فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٥ - الموقف الشرعي تجاه تغيير الجنس الاُستاذ الشيخ أحمد المبلّغي
١ ـ التحكّم في جنس الجنين في مرحلة النطفة
إنّه کما هو معلوم لا تأتي قضية التشبّه في مثل هذا الشقّ ؛ حيث إنّ التشبّه يصدق فيما إذا استقرّ جنس الذکورة أو الاُنوثة : لشخص مّا فحاول أن يتشبّه بالجنس المخالف لجنسه ، ومعلوم أنّ الذي هو في مرحلة النطفة لم يصل إلي هذه المرتبة . فلا يمکن بالاستناد إلي مثل هذا الدليل تحريم عملية التحکّم في جنس الجنين في مرحلة النطفة .
٢ ـ التغيير بالعملية الجراحية
ونتكلّم في هذا الشقّ عن ثلاثة موارد :
الف ـ غير الخنثي :
الواقع أنّ أدلّة حرمة التشبّه غير شاملة له ؛ وذلك لأنّه لو ندقّق في حقيقة التشبّه فإنّها تعني أن يظهر الشخص أمام أعين الناس في صورة غير جنسه أو مع بعض من الخصائص والعلامات له ، فالمتشبّه يمتلك في واقعه وضعين : وضعاً حقيقياً وهو كونه من جنس خاص ووضعاً ظاهرياً وهو تشبّهه بالجنس المخالف . وفي تغيير الجنس لا نجد مثل ذلك ؛ فانّ الذي يتمّ فيه إنّما هو أن يذهب من الشخص جنسه الواقعي ويحصل له غير ذلك الجنس . فدعوى شمول أدلّة حرمة التشبّه له غير وجيهةٍ .
ب ـ الخنثى غير المشكل :
الحقيقة إنّ إجراء العملية الجراحية عليه لا يسبّب صيرورته متشبّهاً بالجنس المخالف ، بل الذي يوجبه إنّما هو أن يخرج جنسه الواقعي من حالة الخفاء والاشتباه الي حالة الظهور والوضوح . ومثل ذلك ليس أمراً مرغوباً عنه في الشرع لو لم نقل بأنّه أمر مرغوب فيه . وذلك بسبب أنّ بقاء الخنثي علي حالته ربّما يعني محافظته على الوضع المتحرّج الذي يعيش فيه من العمل بالاحتياط أحياناً ومشاكل اُخرى .