فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٦ - الإثبات القضائي الشيخ قاسم الابراهيمي
والفرق بينهما : أنّ التصديقات والتوثيقات الاعتبارية ترتبط قيمتها واعتبارها بصحة ما وثّقته وصدّقته ، بخلاف التوثيقات الحقيقية . ولذلك فهي تزداد قيمة واعتبارا كلما زادت الدقة والعناية المبذولة في تحري صحّة ما توثّق به ، وتتضاءل قيمة واعتبارا أيضا كلما تضاءلتا .
وأمّا التوثيقات الحقيقية فلها قيمتها الحقيقية التي لا تزداد أو تنقص بحسب زيادة أو نقصان قيمة ما توثق به .
وهذا الضابط الكلّي جارٍ فيما نحن فيه ؛ إذ أنّ انكشاف بطلان المخبر به في القسم واليمين وفساده سبب لدخول النقص على المقسم به وإلحاق الإهانة به ؛ لاستعمال ما هو محترم ومقدّس وعزيز وسيلة وآلة لغرض فاسد .
ولهذا السبب كان القسم باللّه أو بصفاته مستوجبا لاشتغال الذمّة في اليمين العهدية ، وللحرمة واستحقاق العقاب والكفّارة مع الحنث بها . كما يحرم الحلف كاذبا ويستحق العقوبة في اليمين الخبرية أيضا .
وإذا كان المقسم به الذات الربوبية أو موجودا ذا قدرة كونية ، فقد يتصوّر استلزام القسم به كذبا وقوع غضبه ونزول عقابه ونقمته على الحالف .
ومن هنا كان القسم باعثا على حصول الاطمئنان للمقسم له والوثوق بصحّة كلام الحالف وصدقه فيما يحلف عليه .
قال السيد الطباطبائي في تفسير الميزان : « فالقسم إيجاد ربط خاصّ بين شيء من الخبر أو الإنشاء ، وبين شيء آخر ذي مكانة وشرف بحيث يبطل المربوط إليه ببطلان المربوط بحسب الدعوى ، وحيث كان المربوط إليه ذا مكانة وشرف عند الجاعل مثلاً لا يرضى بإذهاب مكانته والإهانة بمقامه فهو صادق في خبره ، أو مطاع فيما يأمر به أو ينهى عنه ، أو ماضٍ في عزيمته من غير فسخ لا محالة ونتيجة التأكيد البالغ » (١).
وقد اتضح مما قدّمناه : أنّ اليمين العرفية لا تختصّ بكون المحلوف به هو
(١)الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي ٧ : ٢٠٧.