فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
قال المعترض :
ثالثـا ـ وامّا قوله : « فإذا جاء الفقهاء إلى مثل هذه الموارد فانهم يقتصرون في الحكم على مورده ، لا سيما إذا كان هذا الحكم مخالفا للقاعدة العامة ، فإنّهم يقولون : إنّ هذا الحكم وارد على خلاف الأصل ، فنأخذ بالأصل في القضايا الاُخرى ونقتصر فيه على مورده من دون أن يجعلوا نموذجا لعنوان عام » .
فتوضيحه : انّه إذا كانت القاعدة العامة تقول بالحلية والطهارة وجاء حديث يقول بنجاسة أو حرمة العصير العنبي إذا غلى ، فحينئذ يقال : إنّ حكم النجاسة أو الحرمة ورد على خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على مورده ، امّا بقية الأشياء فهي على القاعدة العامة التي تقول بالطهارة من دون أن نجعل عصير العنب نموذجا لعصير الفاكهة .
التعليـق :
اُذكّر أنّ صاحب المقالة نفسه أضاف في ( الإحالات ) وبالتحديد في الهامش رقم ٣٢ما نصه : « أقول هذا الكلام والكلام المذكور في الفقرة التالية كلاهما صحيح ، فلماذا جُعلا في سياق الانتقاد على العلماء » ؟ !
ويبدو لي انّه لم يكتف بهذه الملاحظة بل ختمها بوضع علامة التعجب في إشارة منه إلى شدة تعجبه . إلاّ انّ ملاحظته غريبة وذلك لأنّ ما بصدده المعترض عليه هو انتقاد العلماء ـ إن صح ذلك ـ لأنّه في مقام الملاحظة ، وهي أنهم ـ أي العلماء ـ لا يلتفتون في أحيان كثيرة إلى النموذج أو ( المثال ) في الرواية ويكتفون بالنظر إلى ما تقتضيه القواعد ليكون ما ورد في الرواية خروجا عليها فيقتصر على ذلك ولا يعمّم إلى غيره ، لكونه مما يخالف القاعدة فيقتصر على مورده . ولم ينظر ما يلاحظه صاحب المقالة ليقال انّه كلام