فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٥ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
قال المعترض :
الدعوى الثانية ـ قال المعترض عليه :
« . . إنّ أغلب الأحاديث الواردة عندنا في الأحكام الشرعيّة انطلقت من أسئلة السائلين التي كانت تتحرك في شؤونهم الخاصة وفي أوضاعهم الخاصة التي يسألون عنها كواقع حيّ من دون أن يلتفت إلى السؤال عن القاعدة الكلية ، فإذا جاء الفقهاء إلى مثل هذه الموارد فإنّهم يقتصرون في الحكم على مورده ، لا سيما إذا كان هذا الحكم مخالفا للقاعدة العامة ، فإنّهم يقولون : إنّ هذا الحكم وارد على خلاف الأصل ، فنأخذ بالأصل في القضايا الاُخرى ونقتصر فيه على مورده ، من دون أن يجعلوا المورد نموذجا لعنوان عام . وهذا هو الذي جعل الإنسان يواجه في الفقه أشياء متناثرة متفرقة لا يجمع بينها جامع ، وقد يرى حكمين مختلفين متباينين في موردين لا تشعر بأن أحدهما يختلف عن الآخر بحسب وجدانك العملي أو الواقعي في أي شأن من الشؤون ، إنّنا نتصور انّه لابدّ لنا من أن ندرس هذه الاُمور دراسة أكثر دقة وأكثر حركية ، باعتبار أنّنا نستطيع في حال استنطاق الحكم الشرعي الوارد في هذا المورد نستطيع أن نصل إلى اطمئنان في كثير من الحالات من خلال دراستنا لعمق الموضوع الذي نحيط به من جميع جهاته مقارنا بموضوع آخر مشابه له في جميع الحالات ، مما يجعل احتمال اختلافها في الحكم احتمالاً ضعيفا بحيث لا تكون المسألة ظنية بالمعنى المصطلح عليه الظن ، بل قد تكون المسألة تقترب من الاطمئنان ، إن لم تكن اطمئنانا » .
أقـول : قد اتضح جواب هذه الدعوى مما تقدم ، فإنّ انطلاق الأحاديث من أسئلة السائلين في شؤونهم الخاصة لا يمنع من انعقاد الظهور العرفي للكلام في حمل الشأن الخاص ـ بمناسبة الحكم والموضوع وبالارتكازات العقلائية ـ على مجرد خصوصية موردية تُلغى عرفا ، فيصبح للكلام ظهور في الإطلاق ،