فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - نظرات في مسألة القياس الفقهي السيد محمّد الحسيني
غير انّ اتصاف المقال بالطابع العلمي لا يعفي صاحبه من المسؤولية العلمية اتجاه عدد من الملاحظات التي ترد على مقاله ، والتي نجملها في ثلاث ملاحظات ، نلاحق بعضها بمجموعة اشكاليات تفصيلية .
الملاحظة الاُولى :
يلاحظ على المقال انّه عمد إلى التجزئة في المناقشة وذلك من خلال الاقتصار على مصدر واحد . في وقت يفترض فيه أن يوسع الدائرة بحيث تشمل عددا من المصادر العلمية للمعترض عليه ، خاصة في موضوع من هذا القبيل ، وهو تطرق لنسبة مقولة خطيرة أو توحي بشيء من ذلك . وإذا كان من حق المعترض الاقتصار على مصدر واحد فإنّ عليه ـ اذعانا للمنطق العلمي على الأقل ـ ان يشير إلى ذلك ، وانّه يتعامل مع مصدر واحد ، ليعطي للقارئ والمتابع اشعارا بهذا المضمون وينبّهه إلى ضرورة توسعة دائرة متابعته لو كان بصدد حكم نهائي في الموضوع .
هذا مضافا إلى أنّنا لم نفهم ما ختم به المعترض بحثه في التفكيك بين ما أسماه الدعوة إلى اعادة النظر في حجية القياس الظني ، وبين العمل بالقياس ، إذ نفى عن المعترض عليه اعتبار القياس دليلاً شرعيّا لعدم ثبوت حجيته في علم الاُصول ، مما نقله عن ( كتاب النكاح ـ تقريرا لبحثه ) ، إذ كيف يكون المعترض عليه في وارد اعادة النظر في حجية القياس وهو لا يرى حجيته في علم الاُصول وانّه لا يثمر لاثبات الأحكام الشرعيّة ؟ ألا يدل هذا الذي يشير إليه المعترض على ما بصدده المعترض عليه وهو تحديد ما هو من القياس وما ليس منه ، مما سنشير إليه تفصيلاً ، وانّه في مقام الحديث عن الصغريات لا كبرى القياس . ثمّ لماذا نبذل جهدا في كل هذه المناقشة ونحن نقرّ بأنّ الطرف الآخر لا يرى حجية القياس . وكيف تصح نسبة الدعوة إلى القياس إليه ؟