فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٤
وعليه يكون الحديث مرددا ومجملاً بين الامام الكاظم والامام الجواد (عليهما السلام) .
ولكن يمكن دفع هذه المناقشة بملاحظة ما يلي :
١ ـ انّ الظاهر هو أنّ لقب ( العبد الصالح ) اُطلق على الامام الكاظم (عليه السلام) في لسان الأخبار نظرا لظروفه السياسية الخاصّة ، فكان هذا اللقب رمزا يرمز به إلى الامام (عليه السلام) ، وليس تشريفا حتى يقال انّ جميع الأئمة (عليهم السلام) هم عباد صالحون بلا مزية للامام الكاظم (عليه السلام) ، فاذا الاطلاق المذكور إنّما هو لخصوص النكتة المشار اليها ، فهو نظير كلمة ( الرجل ) التي يشار إليه (عليه السلام) أيضا فيها ، وهذه النكتة لم تكن منطبقة على زمان الامام الجواد (عليه السلام) ، حيث كان الامام (عليه السلام) مظهرا لأمره ولم يكن مضيّقا عليه من قبل السلطة ، بل كان يمارس نشاطه العلمي علنا دون تقية .
٢ ـ انّه قد ورد في الرواية الاُولى انّ ابن أبي عمير قد توفي في زمن الامام الكاظم (عليه السلام) ، ولم يكن له وارث إلاّ امرئته فأوصى إلى محمّد بن نعيم الصحاف ، مع انّ ابن أبي عمير المعروف كانت اخته موجودة بعد الامام الكاظم (عليه السلام) وهي التي قامت باخفاء كتبه أيّام سجن المأمون له (٦٣).
المناقشة الثالثة : ضعف الإسناد في هذه الروايات الثلاث ، امّا الرواية الاُولى فبمحمد بن نعيم الصحاف ، وامّا الثانية فبالوراق والقمي وبنان ؛ لأنّهم لم يوثقوا وامّا الثالثة فلانها مرسلة ابن طاووس ولا حجية فيه (٦٤).
ثانيـا ـ الترتيب الطبقي بين الرواة ، بيان ذلك :
انّ الذين يروون عن ابن أبي عمير رواياته عن الصادق (عليه السلام) هم من طبقة متقدمة يحسبون من أصحاب الامامين الصادق أو الكاظم (عليهما السلام) ، ولم يثبت وقوع أشخاص من طبقة أحمد بن محمّد بن عيسى وأمثاله في هذه المرتبة ، وعليه فكيف اتفق انّ ابن أبي عمير كلما روى عن الامام الصادق بالواسطة كان
(٦٣)انظر : رجال النجاشي : ٣٢٦.
(٦٤)مشايخ الثقات : ٧٠.