فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩١ - العلاقة بين أدلّة الأحكام الأولية والثانوية الدكتور أسد اللّه لطفي
والمحكوم وفي بعضها نسبة المقتضي واللامقتضي ، أو نسبة العام والخاص ، فلابدّ من دراسة العلاقة بينهما في كل مورد لمعرفة النسبة بينهما .
ومن أجل تعيين النسبة بين أدلّة الأحكام الأولية والثانوية بملاك إحراز المقتضي وعدم إحرازه كتب السيد الحكيم (قدس سره) :
« فهما ـ أدلّة الحكم الأولي وأدلّة الحكم الثانوي ـ مع إحراز المقتضي لكل منهما في مورد التنافي يكونان متزاحمين ، ومع عدمه يكونان متعارضين ، فعلى الأوّل ينظر في المقتضيين فإن كان أحدهما أقوى يؤخذ به ، ويحكم بثبوت مقتضاه ، ومع التساوي يتخير المكلف في العمل على أحدهما ، وعلى الثاني يرجع إلى قواعد التعارض » (١٩).
وبناءً على ما أفاده (قدس سره) فانّه يمكن تصور احدى حالتين بين الأحكام الأولية والأحكام الثانوية : التزاحم أو التعارض ، وكل واحدة منهما تقتضي جريان القواعد المقررة في بابها :
الحالة الاُولى : أن يحرز المقتضي في كلا الحكمين الأولي والثانوي وأن يكون فيهما على حدّ واحد من الضعف والقوّة والأهمية .
الحالة الثانية : عدم إحراز المقتضي ، وقواعد باب التعارض إنّما تجري في الموارد التي يتعذر فيها الجمع العرفي بين المتعارضين ، وكلامه (قدس سره) وإن كان يرتبط بحالة التزاحم ، إلاّ أنّ فيه إشارة إلى التفصيل الذي ذكرناه .
كما يمكن استفادة التفصيل أيضا من بعض كلمات السيد الإمام الخميني (قدس سره) في بحث الخيارات من كتاب البيع ، حيث يقول :
« القول بأنّ قضية الجمع بين أدلّة الأحكام الأولية والثانوية حمل الأولي على الحكم الاقتضائي في مورد التنافي ؛ لأنّ الميزان في باب الحكومة والجمع
(١٩)حقائق الاُصول ٢ : ٣٨٦. ط ـ آل البيت (عليهم السلام) .