فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤ - الفقه والعرف السيد محمّد الواسعي
دوره في عملية التقنين . وطُرحت في هذا المجال بعض التصورات الداعية إلى ضرورة التغيير في أحكام الشرع وقوانين الاسلام تبعا لتغير الأعراف وتبدلها ، لكي يحافظ الاسلام على مواكبته للعصر والعرف السائد فيه .
فيما ذهب بعض آخر إلى أكثر من ذلك مدّعيا حيلولة الدين دون حركة المجتمع وتطوره ، ورائدهم في ذلك ما تصوروه ـ خطأ أو خداعا ـ عن ثورة الغرب الصناعية في اُخريات القرن التاسع عشر الميلادي وعلاقتها السلبية بالمسيحية المحرّفة ، حيث تصوروا أنّ وقوع تلك الثورة واستمرارها بفعل التطورات ، والإختراعات العلمية ، والقوانين المناسبة لها ، كان تماماً في النقطة المقابلة لأحكام المسيحية وتشريعاتها الجافّة .
ومن هنا تأتي الدعوة إلى إهمال قوانين الاسلام والعمل بالقوانين المتمشيّة والعرف في كل زمان . الأمر الذي صنعته اُورپا حين خلعت سلطنة الكنيسة المتحجرة وانطلقت إلى تطور مذهل وسريع في كافة الصُعد العلمية والصناعيّة والمدنية والإقتصادية .
لقد تكفل الإسلام ـ باعتباره الدين الوحيد الذي لم تمسه يد التحريف ـ بسعادة الإنسان في شتى الأبعاد المادية والمعنوية . وسعى عبر تشريعاته النابعة من حاجات الإنسان الواقعية إلى تحقيق كافة مقتضيات التنمية وعوامل التقدم في جميع المجالات العلمية ، والثقافية ، والاجتماعية ، والسياسية والاقتصادية . أجل ، لقد شرع اللّه سبحانه الإسلام وقوانينه وهو المحيط العالم بما تمليه حياة الإنسان الفردية والاجتماعية من مقتضيات وضرورات ، فكانت تشريعاته على وفق مصالح الإنسان ونفعه .
ومن هنا فإنّ من واجب الباحثين والعلماء التعريف بالوجه الحقيقي والمشرق للبعد التشريعي والتقنين في الاسلام ، والتصدّي لعمليات التشويه المطروحة في هذا المجال (٢).
(٢)انظر : نظرية العرف ، خليل رضا منصوري : ٨٩.