فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٦ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ شروح المختصر النافع إعداد السيّد محمّد جواد الجلالــي
وكان كلّ من سبقه من أعلام الاُمّة قد انتهج نهجاً خاصّاً في عرض المسائل الشرعية ؛ فمثلاً الفقيه المتقدّم أبوالصلاح الحلبي ( ت = ٤٤٧هـ ) في كتابه الكافي في الفقه قسّم العبادات إلى عشرة أقسام هي : الصلوات ، وحقوق الأموال ، والصيام ، والحجّ ، والوفاء بالنذور والعهود والوعود ، وبرّ الأيمان ، وتأدية الأمانات ، والخروج من الحقوق والوصايا ، وأحكام الجنائز ، وما يعبد اللّه سبحانه بفعل الحسن والقبيح .
وأمّا سلاّر ( ت = ٤٤٨هـ ) في المراسم العلوية فحصر العبادات في ستّة هي : الطهارة ، والصلاة ، والصوم ، والحجّ ، والاعتكاف ، والزكاة .
وابن حمزة كان حيّاً سنة ( ٥٦٠هـ ) في الوسيلة قسّم العبادات إلى عشرة أيضاً ، لكنّه أخرج بعض الأحكام وأدخل آخر ، فذكرها كما يلي : الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحجّ ، والجهاد ، وغسل الجنابة ، والخمس ، والاعتكاف ، والعمرة ، والرباط .
وأمّا ابن سعيد ( ت = ٦٨٩هـ ) في الجامع للشرائع فقد حصرها في خمسة هي : الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحجّ ، والجهاد .
هذا ولكن المحقّق نهج في كتبه نهجاً أكثر انسجاماً مع مصادر التشريع ومسار عمل المكلّف في الحياة . ففي مجال العبادات نرى أنّه رتّبها في : الطهارة ، والصلاة ، والزكاة ، والخمس ، والصوم ، والاعتكاف ، والحجّ ، والجهاد .
وبالتأمّل في كلّ واحد من هذه الفروع نرى ارتباطه بما قبله وما بعده ، وأنّه مبحوث في مكانه الأليق بين نظائره .
فالطهارة شرط للصلاة ، والصلاة عمود الدين ، وتليها الزكاة حيث قُرنت بها في الكتاب العزيز مراراً ، والخمس كالزكاة إلاّ أنّه أخصّ منها مورداً ، فلزم تأخّره عنها ، والصوم من الواجبات التي تتكرّر كلّ سنة في شهر رمضان ،