فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١١ - الذباحة وأحكامها / ١ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
ولكن في ثبوت الإطلاق في غير الآية الثانية والثالثة تأمّل ؛ إذ الرابعة ، وهي قوله تعالى : {قُل مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} (٦٩)لعلّها كانت في مقام رفع الحظر والمنع من تحريم زينة اللّه والطيّبات ، لا بيان الحلّية ، والخامسة ، وهي قوله تعالى : {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} (٧٠)في مقام ذكر أوصاف النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وأهداف بعثته ورسالته ، ولعلّه كان لحلّية أكل بعض الطيّبات شرائط ، فالآية في مقام الإهمال بالنسبة إلى حلّية كلّ فعل يرتبط بالطيّبات ، وإنّما هي في مقام ردع التحريم تشريعاً وقولاً بغير علم ، أو بيان أهداف الرسالة وصفات النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) .
نعم ، الآية الثانية وهي قوله تعالى : {يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} (٧١)، وكذا الثالثة وهي قوله تعالى : {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ اُوتُوا الْكِتَابَ} (٧٢)، لا إشكال في إطلاقهما ، فإنّ قوله تعالى : {يَسْئَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ} سؤال مطلق عن الحلّية ، وقد اُجيب بجواب عامّ إعطاءً للضابطة ، وكذا قوله : {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} في مقام الامتنان على المؤمنين بتحليل الطيّبات لهم .
وعلى هذا ، فبعض هذه الآيات لا إشكال في دلالتها إطلاقاً كالثانية والثالثة ، وبعضها عموماً كالآية السادسة ، فهذه الآيات تكون المرجع عند الشكّ في اعتبار شيء في حلّية المأكولات الطيّبة ـ التي منها الحيوان المذبوح الطيّب ـ عند العرف ، ولم يثبت دليل على اعتباره .
اللّهمّ إلاّ أن يقـال :بأنّ المستفاد من الآيات الحلّية الذاتية للطيّبات في مقابل الخبائث لا الحلّية الفعلية ، فلا ينافي حلّيتها ذاتاً اشتراط الحلّية فعلاً في بعضها باُمورٍ ، فما دلّ على اعتبار شيء في حلّية الحيوان فعلاً ـ كالإسلام في الذابح أو فري الأوداج مثلاً ـ ليس مخصّصاً أو مقيّداً للعموم أو الإطلاق ؛ إذ المراد منها ليس بيان الحلّية الفعلية حتى يحتاج إلى التقييد أو التخصيص ،
(٦٩) الأعراف : ٣٢.
(٧٠)المصدر السابق : ١٥٧.
(٧١) المائدة : ٤.
(٧٢)المصدر السابق : ٥ .