فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩ - حول رؤية الهلال / ٢ / آية اللّه الشيخ الخزعلي
فهناك دعويان : دعوى الشذوذ ، ودعوى المعارضة بما هو أصحّ وأشهر .
فالدعوى الاُولى :تطرح الأخبار لشذوذها ؛ لأنّ المرتكز في الأذهان والمعتبر عند المتشرّعة هي الرؤية بالليل ، فلا قيمة لرؤية النهار ، ولذا قال الأردبيلي (قدس سره) في مجمع الفائدة والبرهان : « إنّ الظاهر من الرؤية هي المتعارفة ، وإنّما تكون في الليل ، فلا يشمل أخبارها لرؤية النهار » (٦٣).
وقال الشيخ محمّد حسن في الجواهر دفعاً لهذه الدعوى : « . . . اقتضاؤها اعتبار الرؤية قبل الزوال لنفسها لا لكشفها عن صلاحيّة الرؤية في الليلة السابقة إلاّ أنّه اتّفق المانع من غيم أو أخطأه المتطلّع أو نحو ذلك ، وحينئذٍ يمكن دعوى الضرورة على خلافه وأنّ المعتبر إنّما هو الرؤية في الليل دون النهار » (٦٤).
ويمكن أن يدّعى طرحها بإعراض الأصحاب وإجماعهم على عدم اعتبار الرؤية بالنهار وإن كان الإجماع أيضاً لأجل تلك النكتة . بل لنا أن نقول : هذه مسألة إسلامية التزم بها المسلمون منذ بدء الإسلام ، بلا فرق بين السنّة والشيعة ، ولا بين التابعي والصحابي ، كما يشعر بل يدلّ عليه استدلال السيّد والشيخ حيث استدلاّ بالإجماع وشفّعاه بقول الصحابة ، وجعلاه بين الصحابة بمثابة الإجماع منهم ، ولعلّه إليه يرجع ما أفاده صاحب الجواهر من دعوى الضرورة .
ومن ذلك نستشعر ما حدا الشيخ إلى محمل بعيد حمل عليه صحاح الروايات ، قال في التهذيب ـ في خبري حمّاد وابن زرارة ـ : « فهذا الخبران أيضاً ممّا لا يصحّ الاعتراض بهما على ظاهر القرآن والأخبار المتواترة ؛ لأنّهما غير معلومين ( تأمّل قوله (قدس سره) : لأنّهما غير معلومين ) ، وما يكون هذا حكمه لا يجب المصير إليه ، مع أنّهما لو صحّا لجاز أن يكون المراد بهما : إذا شهد برؤيته قبل الزوال شاهدان من خارج البلد يجب الحكم عليه بأنّ ذلك اليوم من شوّال ، وليس لأحد أن يقول : إنّ هذا لو كان مراداً لما كان لرؤيته قبل الزوال
(٦٣)مجمع الفائدة والبرهان ٥ : ٣٠١.
(٦٤)جواهر الكلام ١٦: ٣٦٨.