فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - حول رؤية الهلال / ٢ / آية اللّه الشيخ الخزعلي
عمّا يدلّ بصراحته صفحاً .
أدلّـة المسـألة :
وقد قام الدليل ـ بحمد اللّه ـ على ذلك بورود روايات معتبرة لا تفرّق بين البلاد النائية والقريبة ، بل لم نظفر في الروايات بما يدلّ على هذا الفرق :
١ ـ ففي الوسائل : صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبداللّه (عليه السلام) أنّه قال في من صام تسعة وعشرين ، قال : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوماً » (٣).
فقوله (عليه السلام) : « بيّنة عادلة على أهل مصر » مطلق يشمل القريب والبعيد ، ولا معدل عنه . وأيّ محذور عقلي أو شرعي يصرف ذاك الإطلاق إلى المتقاربة في الاُفق ؟ اللّهمّ إلاّ إذا كانت الرؤية في البلد أو ما يقاربه بخصوصها فرضت علينا ، وأنّى لنا ذلك ، بأيّ كتاب أم بأيّة سنّة ؟ ! ولو كان المراد المصر المتقارب في الاُفق لبلد السائل لكان على الإمام (عليه السلام) ـ وهو بصدد البيان ـ أن يفصح عن ذلك .
٢ ـ وفيه أيضاً : محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن شعيب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) أنّه سئل عن اليوم الذي يُقضى من شهر رمضان فقال : « لا تقضِه إلاّ أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر . وقال : لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلاّ أن يقضي أهل الأمصار ، فإن فعلوا فصمه » (٤).
وقد استدلّ به الآية العلم الخوئي (قدس سره) وتمسّك منه بجملتين : الاُولى : قوله (عليه السلام) : « لا تقضِه إلاّ أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة . . . » قال : فإنّه يدلّ بوضوح على أنّ رأس الشهر القمري واحد بالإضافة إلى جميع أهل الصلاة على اختلاف بلدانهم باختلاف آفاقها ، ولا يتعدّد بتعدّدها .
الثانية : قوله (عليه السلام) : « لا تصم ذلك اليوم إلاّ أن يقضي أهل الأمصار » ، فإنّه
(٣)المصدر السابق : ١٩٢، ب٥ من أحكام شهر رمضان ، ح ١٣.
(٤)المصدر السابق : ٢١١، ب ١٢من أحكام شهر رمضان ، ح١ .