فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - تغيير الجنسية آية اللّه السيّد محسن الخرازي
الإطاعة ؟ ذهب سيّدنا الإمام المجاهد (قدس سره) إلى أنّه لا يبعد بقاء نكاحهما ، وإن كان الأحوط تجديد النكاح وعدم زواج المرأة الفعلية بغير الرجل الذي كان زوجته إلاّ بالطلاق بإذنهما (٦).
ولعلّ وجه ذلك هو أنّ حقيقة النكاح هي إيجاد علقة الزوجية بين الرجل والمرأة ، وهي تقتضي أن يكون كلّ واحد من الطرفين زوجاً للآخر ، كما يشهد له إطلاق الزوج على كلّ واحد منهما ، وجواز جعل المرأة مقدّمة على الرجل وبالعكس في إنشاء التزويج ؛ كأن يقول الوكيل : زوّجت موكّلتي موكّلك ، أو زوّجت موكّلك موكّلتي ، وفي القرآن المجيد : {زَوَّجْنَاكَهَا} (٧).
فالنكاح هو زوجيّة كلّ منهما للآخر ليس إلاّ ، وهذه العلقة مقطوعة الحدوث بينهما ، فإذا تغيّر جنس الزوجين في زمان واحد نشكّ في ارتفاعها ، وحيث إنّ أحدهما امرأة أمكن بقاء علقة الزوجية المعلومة الحدوث بينهما ، فيجري فيها الاستصحاب . وبعبارة اُخرى : تحدث بين الرجل والمرأة الزوجية ، وبعد تغيير الجنسية نشكّ في بقائها فتستصحب .
ويشكل ذلك : بأنّ حقيقة اعتبار النكاح هو صيرورة الرجل والمرأة زوجاً وزوجة ؛ بمعنى أنّ الرجل المعهود يكون رجلاً لامرأة معهودة والمرأة المعهودة تكون امرأة له ، ومن المعلوم أنّ الهوية والشخصية دخيلة في تلك العلقة .
وغير خفي أنّ الزوجية وإن كانت من الإضافات ولكن لا تكون كالاُخوّة متشابهة الأطراف ، بل هي كالاُبوّة والبنوّة من الإضافات غير المتشابهة الأطراف كما هو واضح بمراجعة المرتكزات العرفية ، ولذا يشترط تعيين الزوج والزوجة على وجه يمتاز كلّ منهما عن غيره بالاسم أو الوصف الموجب له أو الإشارة ؛ لاختلاف أغراض العقلاء باختلافهما ، فالزوجان في النكاح كالعوضين في سائر العقود في لزوم معرفتهما ، بخلاف باب البيع فإنّه لا يتعلّق غرض
(٦)تحرير الوسيلة ٢ : ٥٦٤، المسألة ٤ ، ط ـ جماعة المدرسين .
(٧) الأحزاب : ٣٧.