فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - تغيير الجنسية آية اللّه السيّد محسن الخرازي
يمكن أن يقال : إنّ ذلك لا يجوز لأنّه منافٍ لوجوب العمل بعقد الإجارة وملازم لتفويت حقّ الغير بدون إذنه ، فلا يجوز أن يقدم الأجير في مدّة الإجارة على عمل ينافي حقّ المستأجر إلاّ مع إذنه ، والمفروض أنّ تغيير الجنسية يوجب المنافاة .
ولذلك ذهب الفقهاء إلى عدم جواز أن يعمل الأجير الخاصّ ـ وهو الذي يستأجر مدّة معيّنة للعمل بنفسه على وجه الاستغراق والتقييد للعمل ـ لغيره بالإجارة أو الجعالة أو التبرّع ولا لنفسه عملاً ينافي حقّ المستأجر إلاّ مع إذنه ، مستدلّين له بالإجماع ، مضافاً إلى موثّقة إسحاق بن عمّار : سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الرجل يستأجر الرجل باُجرة معلومة ، فيبعثه في ضيعة ، فيعطيه رجل آخر دراهم ويقول : اشترِ بهذا كذا وكذا وما ربحت بيني وبينك ، فقال : « إذا أذن له الذي استأجره فليس به بأس » (٥)فإنّ مفهومه هو البأس فيما إذا لم يأذن المستأجر ، وظاهر البأس هو العقوبة .
وبالجملة ، كلّ مورد يكون تغيير الجنسية منافياً لحقّ الغير لا يجوز .
الفرع الرابـع :لو تزوّجت امرأة فغيّرت جنسها فصارت رجلاً بطل التزويج من حين التغيير ؛ لعدم إمكان بقاء الزواج بعد صيرورة المرأة رجلاً ؛ فإنّه لا مشروعية لزواج رجل مع رجل أو امرأة مع مماثلتها فبطل التزويج بعدم بقاء موضوعه .
ولا كلام في هذه الصورة ، بل لا كلام فيما إذا غيّر الرجل جنسه بعد تغيير المرأة جنسها ؛ فإنّ الزوجية بينهما صارت باطلة بمجرّد تغيير المرأة جنسها ، وعودها بعد صيرورة الرجل مرأة محتاج إلى دليل أو عقد جديد وهو مفقود .
وإنّما الكلام فيما إذا تقارن التغيير فيهما فهل يبطل النكاح أو يبقيان على نكاحهما وإن اختلفت الأحكام ، فيجب على الرجل الفعلي النفقة وعلى المرأة
(٥)المصدر السابق : ٢٨٧، ح١ .