فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٢ - الإثبات القضائي ـ عبء الإثبات الشيخ قاسم الإبراهيمي
على المدّعى عليه عند ادّعائه البراءة » (٣٣).
ويقول الدكتور أحمد نشأت : « فإذا ادّعيت مثلاً أنّ لك مبلغاً من المال في ذمّة شخص وجب عليك أن تقيم الدليل على ذلك ؛ لأنّ الأصل عدم المديونية أو براءة الذمّة ، وهذا الأصل متّفق عليه في جميع الشرائع وفي الشريعة الإسلامية » (٣٤).
وهذه العبارات يمكن أن تقرّب بأحد تقريبين ، هما :
التقريب الأوّل : ويتألّف من مقدّمتين :
المقـدّمة الاُولـى :إنّ الأصل في القضاء العمل بالظاهر ، فيحكم لصالح المتخاصم إن كان الظاهر معه ، وضدّه إن كان ضدّه .
ولعلّ المراد بالظاهر ـ المعبّر عنه مسامحة في كلمات بعض القانونيّين بظاهر الحال (٣٥)، ممّا يختلف باختلاف طبيعة القضية المتنازع فيها ـ هو ما قابل الواقع ؛ أي ما يكون عليه الحكم ابتداءً بحسب القواعد الأوّلية الجارية في القضية ، فإنّ القضية لا تخلو من قاعدة جارية فيها بشكل أوّليّ وقبل إبراز الخصمين إثباتاتهما ، فيقرب من معنى الحكم الظاهري المقابل للواقعي بمعنى الحكم الثابت في لوح الواقع . وقد تقدّمت الإشارة إلى هذا من قبل ، وفيه قلنا : إنّ القاعدة أعمّ من الأصل والظاهر .
المقـدّمة الثـانية :وإذ كانت دعوى المدّعي خلاف الظاهر المذكور ـ لأنّ الأصل عند الشكّ في اشتغال ذمّة شخص أو براءتها ممّا وجّه إليه البراءة حتى يثبت الخلاف وإلاّ كان خلف فرضه مدّعياً ـ كان من الطبيعي ثبوت الإثبات بعهدته لا بعهدة المنكر .
وهذا التقريب يمكن أن تثار بشأنه عدّة ملاحظات :
الاُولــى :إنّ أصل البراءة بمعنى عدم ارتكاب الجرم لا عدم ثبوت الحكم
(٣٣)الوجيز في مباحث الإثبات والبيّنات : ١٠.
(٣٤)رسالة الإثبات ١ : ٤٦.
(٣٥)الوجيز في مباحث الإثبات والبيّنات : ١٠.