فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩ - الإثبات القضائي ـ عبء الإثبات الشيخ قاسم الإبراهيمي
الدائنيّة ، أو مديناً يدّعي التخلّص من المديونيّة كما تقول المادة ( ٣٨٩ ) » (١٧).
ويقول الدكتور عبدالسلام المزوغي (١٨)ما يلي :
« إنّ القاعدة هي أنّ عبء هذا الإثبات يقع على الخصوم ، ويتوزّع هذا العبء بينهم طبقاً لقاعدة الإثبات على المدّعي ، سواء كان مدّعياً أصيلاً أو مدّعياً بطريق الدفع من موقع المدّعى عليه . ويقصد بهذه القاعدة : أنّ من يدّعي أمراً محلَّ نزاعٍ عليه أن يقيم الدليل والحجّة أمام القضاء على صحّة ادّعائه . . . وتطبيقاً لهذه المفاهيم بشأن قواعد الإثبات تنصّ المادة ( ٣٧٦ )من التقنين المدني [ الليبي ] على القاعدة العامّة في ذلك بنصّها : على الدائن إثبات الالتزام ، وعلى المدين إثبات التخلّص منه » (١٩).
وجاء في كتاب القضاء في الفقه الإسلامي ما نصّه : « قد اتّفقت كلمة الشريعة الإسلامية والفقهاء الوضعيّين على أنّ القاعدة في باب القضاء هي مطالبة المدّعي بالبيّنة ، ومطالبة المنكر باليمين » (٢٠).
ولا ريب في اتّفاق كلمة الشريعة الإسلامية على ذلك كما ذكر ، لكن اتّفاق كلمة الفقهاء الوضعيّين عليه لو أراد بالبيّنة شهادة العدلين غير معلوم ، أو غير صحيح ؛ لأنّ مطالبة المدّعي بالبيّنة لا يصحّ إلاّ بناءً على تفسير البيّنة بالدليل الواضح ، وأمّا بناءً على تفسيره بالشهادة المتعارفة في الفقه الإسلامي فلا توجد في القانون الوضعي غالباً ؛ وذلك لأنّه فُسح للقاضي المجال لأن لا يتقيّد بعدد الشهود ولا بجنسهم ولا بسنّهم ، فقد يقنعه شاهد واحد ولا يقنعه شاهدان أو أكثر ، وقد يصدّق المرأة ولا يصدّق الرجل ، وقد تكون شهادة صبي صغير أبلغ في إقناعه من شهادة رجل كبير . . . [ كما] زالت ضرورة تزكية الشهود ، فلم يعد الشاهد [في القانون الوضعي المصري مثلاً [يزكّيه شاهد آخر ، بل الذي يزكّيه هو مبلغ ما يبعثه في نفس القاضي من الاطمئنان إلى دقّته والثقة في أمانته » (٢١).
(١٧)الوسيط ٢ : ٦٨.
(١٨)اُستاذ القانون المشارك في جامعة الناصر بليبيا .
(١٩)النظرية العامّة للقانون ـ المدخل لعلم القانون ـ نظرية الحقّ ، د . عبدالسلام علي المزوغي : ٣١٣ـ ٣١٤.
(٢٠)القضاء في الفقه الإسلامي : ٢٥١.
(٢١)الوسيط ٢ : ٣٢٢ـ ٣٢٣.