فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٧ - الإثبات القضائي ـ عبء الإثبات الشيخ قاسم الإبراهيمي
المدّعي لغة عليهما بكلا مصدري اشتقاقه ـ كامن في توفّر إحدى الدعويين على خصوصية موافقة النظر البدوي في المسألة القائم على القواعد الأوّلية ولو العرفية الجارية فيها والمعبّر عنه بالظاهر مقابل الواقع ، فكأنّ المدّعي يطالب ـ بحسب هذا النظر ـ بما ليس له ، ولذا يرى العرف لزوم إثبات استحقاقه له عليه بدليل يرفع موضوع القاعدة الأوّلية ويتقدّم عليها كالبيّنة .
فتحصّل من كلّ ما مرّ : أنّ جميع التعاريف المذكورة ببعض تقاديرها تريد الإشارة إلى خصوصية في دعوى المدّعي ، وهي أنّ دعواه تخالف مؤدّى القاعدة الأوّلية الجارية في مورد النزاع .
نعم ، لابدّ من تنقيح أنّ القاعدة الأوّلية الجارية المعتبر مخالفتها لإحدى دعويي المتخاصمين في صدق المدّعي على صاحبها هل هي القاعدة المعتبرة عند الشرع أم عند العرف ؟
فلو فرض تخالف الشرع والعرف في الأصل الجاري في المسألة ، فبأيٍّ يؤخذ ويتعامل مع صاحب الدعوى المخالفة له على أنّه المدّعي ؟
قد يقال بالإناطة بالعرف ؛ باعتبار أنّ التحاور الحاصل بين الشارع ومخاطبيه مبني على طريقة العرف في محاوراته ؛ إذ لو كان للشارع طريقة غيرها للزم ـ توصّلاً منه إلى غرضه ـ تبيينها ، ولم يبيّن . وطريقة العرف قائمة على أساس الارتكازات بينهم ، فيتعيّن حمل العناوين الواردة في بيانات الشارع غير المبيّن مراده منها بكلام متّصل أو منفصل على المعاني الارتكازية عند العرف . والمدّعي والمنكر وردا في الروايات دون أن يبيّن المراد منهما عند الشارع ، فيتعيّن حملهما على المعنى العرفي . ومن الطبيعي أنّ إحالة ذلك على العرف يستلزم تطبيقه ـ أي العرف ـ قواعدَه لا القواعد الشرعية .
وقد يخطر بالبال أنّ هذا البيان إن صحّ في سائر الموارد لا يصحّ هنا ؛ فإنّ المخاطب بدليل مطالبة المدّعي بالبيّنة والمنكر باليمين ليس العرف العامّ ليكون