فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٤ - الإثبات القضائي ـ عبء الإثبات الشيخ قاسم الإبراهيمي
الظواهر ، كظاهر كون المال في يد شخص أنّه له ، المسمّاة في فقهنا بقاعدة اليد ـ أو فرضاً ـ كما في القرائن القانونية التي يُعتبر القانون فيها أمراً هو الأصل ، فقد يوافق ما اعتبره القانون أصلاً قول المدّعي كما قد يوافق قول المنكر ، ومثاله ما لو اعتبر القانون الأصل في جناية الدابّة تقصير صاحبها في عدم حفظها ـ وبالثابت فعلاً ، هو ما أقام الخصم الدليل عليه بالطرق القانونية حقيقة ـ كما لو أبرز وثيقة الدين ـ أو ضمناً ـ كما لو دفع المتّهم التهمة بالوفاء أو المقاصّة (٢)ـ .
وقريب منه تعريف الاُستاذ أحمد نشأت في رسالة الإثبات القضائي ، لكنّه أضاف إلى التعريف القرينة القضائية . ومراده بها ما قرّرته محكمة النقض في قضيّة معيّنة أنّه الأصل ، من قبيل ما لو قرّرت المحكمة المذكورة من اعتبار عدم اعتراض صاحب البضاعة على الناقل البحري عند استلامها قرينة على سلامة البضاعة المسلّمة إليه عند الاستلام ، فلو ادّعى بعد مدّة من استلامها أنّها كانت معيبة كان ذلك خلاف ما قرّرته محكمة النقض أصلاً ، فيكون مدّعياً وعليه الإثبات (٣).
وعرّفه صاحب المداينات ـ على ما نُقل عنه ـ بأنّه : « من يروم إثبات أمر خفي يريد به إزالة أمر جلي » (٤).
وفقهاؤنا رحمهمالله ذكروا كلّ هذه التعريفات ومعها غيرها ، فعُرّف المدّعي عندهم إمّا بمن إذا تَرك تُرك (٥)، أو من قوله خلاف الظاهر ، أو خلاف الأصل ، أو أحدهما ، أو من قام به إنشاء الخصومة في حقّ له ، أو خروج من حقّ عليه (٦)، وربّما أحالوه إلى العرف إمّا ذاتاً بإحالة ذات مفهوم المدّعى عليه (٧)أو لازماً بإحالة لازمه ـ أي من عليه يقع عبء الإثبات ـ عليه (٨).
وكيفما كان ، فالتعاريف المذكورة ـ كما ذكر صاحب الجواهر ـ تعاريف ببعض خواصّ المدّعي بغية التمييز بينه وبين المنكر (٩)، وإلاّ فالمدّعي وزان
(٢)الوسيط ٢ : ٧٦ـ ٧٧.
(٣)انظر : رسالة الإثبات ١ : ٦٨ـ ٧٠.
(٤)المصدر السابق ١ : ٧٠.
(٥)انظر : شرائع الإسلام ، الحلّي ٤ : ١٠٦. جواهر الكلام ٤٠: ٣٧٤نقلاً عن الرافعي في الروضة . رسالة الإثبات ١ : ٧٠.
(٦)انظر : جواهر الكلام ٤٠: ٣٧٢ـ ٣٧٦.
(٧)انظر : المصدر السابق ٤٠: ٣٧٦. كتاب القضاء ( للآشتياني ) : ٣٣٦.
(٨)مباني تكملة المنهاج ١ : ٤٢.
(٩)جواهر الكلام ٤٠: ٣٧٥.