فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠ - نكتهها(١٩) رضا مختارى
أنّهما من الأجزاء الركنيّة لهما لما اختصّ جوازه بصورة الإضافة، و لصحّ قولك: «زيد عين و لسان» كما يصحّ قولك: «زيد ربيئة و ترجمان».
و تاسعاً: أنّ قولك: «عين القوم» و «لسان القوم» و «يد القوم» و «اُذُن القوم» و هكذا من قبيل «سيف اللّه و سيف رسوله» و «أسد اللّه وأسد رسوله» و «ريحانة رسول اللّه و مهجة قلبه» و صحّة الاستعمال في الجميع من وادٍ واحد، ولاتكون منوطة بعلاقة الجزء والكلّ التي لاتجري في الجميع.
هذا حال استعمال الجزء في الكلّ.
و أمّا العكس وهو استعمال الكلّ في الجزء ففساده أوضح، أترى أنّه يصحّ قولك: غار زيدٌ أي عينه، ووسع أو ضاق عمروٌ أي فمه، وكبر أو صغر بكرٌ أي أنفه، وابيضّ وليدٌ أي أسنانه، و خرجت المرأة إذا نهد ثديها، وهكذا؟ وبالجملة: لايخفى على من له أدنى مسكة ـ بعد الوقوف على ما بيّناه والتأمّل في الأطراف ـ عدم استناد صحّة الاستعمال في الموارد المذكورة إلى ما توهّموه: من علاقة الجزء والكلّ والكلّ والجزء، ولو لم يتصدّوا لتحصيل العلاقة واعترفوا بالجهل لكان أحرى و أولى و ما أضاعوا أوقاتهم و لاأوقات الناظرين في كلماتهم.
إذا وقفت على ما بيّناه، فاعلم أنّ الرقبة مستعملةُ في معناها الحقيقي، وهو العضو المخصوص، و إنّما شُبّه الملك الذي هو حبلٌ معنوى بالحبل الحسّي الذي أحد طرفيه بيد المولى والآخر مشدودٌ برقبة العبد، ولذا نسب في طرف المولى إلى يمينه، فقيل: «ملك اليمين» و في طرف العبد إلى الرقبة فقيل: «ملك الرقبة» فأساس التشبيه إنّما هو في الملك لافي اليمين و الرقبة، و يستتبع هذا التشبيه تنزّل الرقبة منزلة المملوك في المملوكيّة و تنزّل اليمين منزلة المالك في المالكيّة، فالتجوّز إنّما هو في إسناد الملك إلى غير محلّه