المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٧٧
ووجوب الاستنابة كوجوب الحجّ فوري [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العذر أو رجاء الزوال ، بل موردها عدم التمكّن من الحجّ والحيلولة بينه وبين الحجّ لمرض ونحوه ، وعدم الطاقة للحج بإعتبار كونه شيخاً كبيراً ، ويستفاد من ذلك كلّه أنّ الموضوع لوجوب الاستنابة عدم القدرة على الحجّ وعدم الاستطاعة على الحجّ واقعاً ، فلا بدّ من إحراز هذا الموضوع ليترتب عليه الحكم بوجوب الاستنابة .
والظاهر أنّ اليأس عن زوال العذر طريق عقلائي لثبوت العجز عن الإتيان بالحج ومعذّر في مقام العمل ، وبه يحصل الإطمئنان بعدم القدرة على المباشرة ، فإن أحرز المكلّف الموضوع باليأس عن زوال العذر تجب عليه الإستنابة ، ولكن الحكم الثابت حينئذ حكم ظاهري نظير الحكم الثابت في الأعذار المسوّغة للتيمم ، ويترتب على هذا أ نّه لو ارتفع المانع في السنين اللاّحقة لا يسقط وجوب الحجّ عنه لعدم إجزاء الحكم الظاهري عن الواقعي ، والحكم الواقعي باق على حاله ويجب على المكلّف امتثاله كما هو الحال في جميع موارد الطرق الّتي ينكشف الخلاف فيها ، وأمّا صحيح ابن مسلم "لو أنّ رجلاً أراد الحجّ فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطيع الخروج ، فليجهّز رجلاً من ماله ثمّ ليبعثه مكانه"
"[١] فهو وإن كان مطلقاً من حيث حصول اليأس وعدمه ، ولكن مورده الحجّ التطوّعي بقرينة قوله "أراد الحجّ" فلا يشمل الحجّ الواجب على المكلّف الّذي غير منوط بإرادة المكلّف .
[١] لأنّ المستفاد من الأدلّة الأوّليّة وجوب الحجّ على المكلّف مباشرة ، ولكن بعد عروض المانع تنقلب وظيفته من المباشرة إلى الاستنابة ، فالّذي يسقط في البين مباشرة المكلّف ينفسه وأمّا سائر الأحكام فلا موجب لسقوطها ، فاللاّزم ترتيب جميع أحكام الحجّ ـ من حرمة التسويف والإهمال في الحجّ ووجوب المبادرة ـ على الحجّ الصادر من النائب .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٦٤ / أبواب وجوب الحجّ ب ٢٤ ح ٥