المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٢٦
نعم ، يعارض صحيح معاوية بن عمار بصحيح أبي عبيدة [١] من جهة اُخرى، وهي أنّ الصحيحة الثانية ظاهرة في تقويم الجزاء وصرف قيمتها في إطعام المساكين ، ومقتضى إطلاقها صرف القيمة على المساكين وإن زاد عددهم على الستّين ، أو على الثلاثين .
ولكن قد عرفت أ نّها محمولة على الأفضلية فيما إذا زادت القيمة على إطعام الستّين أو الثلاثين ، لأن صحيحة معاوية بن عمار نص في عدم وجوب الأزيد فيرفع اليد عن ظهور صحيحة أبي عبيدة . مضافاً إلى أن صحيحة معاوية بن عمار في مقام التحديد بحد خاص ، بخلاف صحيحة أبي عبيدة الّتي ليست في مقام التحديد ، فلا بدّ من حملها على الأفضلية ونحو ذلك .
وأمّا الاجتزاء بالأقل فيما إذا لم تف القيمة لاطعام الستّين أو الثلاثين فقد عرفت أن هذا ممّا لا يمكن تحققه عادة ، فان قيمة البدنة أو البقرة تفي لاطعام الستّين قطعاً .
وبالجملة : يتعيّن العمل بصحيحة معاوية بن عمار ولا يمكن الالتزام بالاجتزاء بالأقل ولا الحكم بوجوب الأكثر ، لأن ذلك خلاف التحديد الوارد في الصحيحة .
ولا يخفى أن ما ذكرناه في جزاء النعامة من التخيير بين أفراد الجزاء والتتابع في الصوم يجري في جزاء البقرة والظبي لوحدة الملاك .
يبقى شيء : وهو أن صحيح معاوية بن عمار الّذي دلّ على الجزاء بالبدنة وبالبقرة وبالشاة وببدلها إذا عجز عنها ، إنّما هو فيما إذا كان الجزاء متعيناً بالبدنة أو بالبقرة أو بالشاة ، وامّا إذا كان الجزاء مخيراً بين البدنة والبقرة فلم يتعرض إليه النص ، فهل البدل بعد العجز عنهما إطعام الستّين أو إطعام الثلاثين ؟ وبعبارة اُخرى : هل يلاحظ في البدلية البدنة أو البقرة ؟
لا ريب أنّ الفداء لو كان مخيراً بين البدنة والبقرة ـ كما في حمار الوحش للجمع بين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ٨ / أبواب كفارات الصيد ب ٢ ح ١