المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٢٩
ومنها : صحيح معاوية بن عمّار قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل عليه دين أعليه أن يحجّ ؟ قال : نعم ، إنّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ، ولقد كان (أكثر) من حجّ مع النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مشاة ولقد مرّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بكراع الغميم فشكوا إليه الجهد والعناء فقال : شدّوا أزركم واستبطنوا ، ففعلوا ذلك فذهب عنهم" [١] فإنّه قد حكم فيه بوجوب الحجّ على من أطاق المشي ، والمراد من "أطاق" إعمال غاية الجهد والمشقّة ومنه قوله تعالى : (... وَعَلَى ا لَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين ...)[٢] .
ويجاب عن ذلك أوّلاً بأ نّه لم يعمل أحد من الفقهاء بمضمونه .
وثانياً : أنّ المراد بمن أطاق المشي ، القدرة على المشي في قبال المريض والمسجى الّذي لا يتمكّن من المشي أصلاً حتّى في داره وبلده ، فمن تمكّن من المشي وأطاقه بمعنى أ نّه لم يكن مريضاً ولم يكن مسجى ، يجب عليه الحجّ بالطرق المتعارفة لا مشياً على الأقدام .
ولو سلمنا ظهور هذه الرّوايات في عدم اعتبار الرّاحلة ، فلا ريب أنّ ظهور تلك الرّوايات الدالّة على الإعتبار أقوى من ظهور هذه ، فترفع اليد عن ظهور هذه لأظهريّة تلك الرّوايات .
ويؤكّد ما قلناه : أنّ الحجّ لو كان واجباً على كلّ من تمكّن من المشي وإن لم يكن له راحلة لكان وجوبه حينئذ من الواضحات الّتي لا يمكن خفاؤها لكثرة الإبتلاء بذلك .
وأمّا استشهاد الإمام (عليه السلام) بأصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فلم يعلم أنّ حجّهم كان حجّة الإسلام ويحتمل كونه حجّاً ندبيّاً وإن فرض أوّل سنتهم لإستحباب الحجّ للمتسكع ، فلا ريب في اعتبار الزاد والرّاحلة حتّى لمن يتمكّن من المشي .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١ : ٤٣ / أبواب وجوب الحجّ ب ١١ ح ١ .
[٢] البقرة ٢ : ١٨٤