المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٦٠
الإمام (عليه السلام) [١] .
وقد عرفت غير مرّة أن مقتضى خبر علي بن جعفر "لكل شيء خرجت (جرحت) من حجك فعليك دم تهريقه" ثبوت الكفّارة لكل مورد من موارد التروك ، كما قد عرفت ضعف الخبر سنداً ودلالة[٢].
وقد يستدل كما في الجواهر لوجوب الكفّارة بخبر محمّد بن عمر بن يزيد الوارد[٣] في تفسير قوله تعالى : (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذَىً مِّنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَام أَوْ صَدَقَة أَوْ نُسُك)[٤] والنسك دم شاة ، المستفاد منه ثبوت الكفّارة المخيرة بين هذه الاُمور الثلاثة لكل من عرض له أذىً أو وجع فتعاطى وصدر منه ما لاينبغي للمحرم إذا كان صحيحاً ، وهذا عام يشمل جميع الموارد، فيدل الخبر على أن كل ما لايجوز ارتكابه اختياراً إذا اضطرّ إليه جاز له ارتكابه لكن مع الكفّارة [٥].
وفيه أوّلاً : أنّ الخبر ضعيف سنداً بمحمّد بن عمر بن يزيد فانّه لم يوثق .
وثانياً بالجزم ببطلان مدلول هذه الرواية ، إذ لم ينسب إلى أحد من الفقهاء ثبوت الكفّارة في موارد الخلاف بهذا النحو من الكفّارة المخيرة ، إلاّ في مورد حلق الرأس في المورد المذكور في الآية .
وأمّا الآية الشريفة فأجنبية عن المقام بالمرّة فانّها واردة في المحصور لقوله تعالى : (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ ا لْهَدْي ، وَلاَ تَحْلِقُوْا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذَىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَام أَوْ صَدَقَة أَوْ نُسُك) فانّ الآية المباركة في مقام بيان أن من أحصر لا يحلق رأسه حتّى يبلغ الهدي محلِّه ، فان كان مضطرّاً إلى حلق رأسه ولا يتمكّن من الصبر إلى بلوغ الهدي محلِّه لأذى في رأسه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ١٥١ / أبواب بقية الكفّارات ب ٤ ح ٥ .
[٢] في ص ٤٠٧ ـ ٤٠٨ .
[٣] الوسائل ١٣ : ١٦٦ / أبواب بقية كفارات الاحرام ب١٤ ح٢ .
[٤] البقرة ٢ : ١٩٦ .
[٥] الجواهر ٢٠ : ٤٣٠