المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٣٧٤
الجماع قبل الوقوف في المزدلفة ـ ولا دليل على شيء منهما في المقام :
ويدل على عدم الفساد مضافاً إلى ما تقدّم أمران :
أحدهما : مفهوم صحيحة معاوية بن عمار "إذا وقع الرجل بامرأته دون مزدلفة أو قبل أن يأتي مزدلفة فعليه الحجّ من قابل" [١] فان مقتضى مفهوم الشرط إن لم يجامع قبل المزدلفة لم يكن عليه حج من قابل ، ومقتضى إطلاقه وإن جامع بعدها ، وحجية إطلاق المفهوم كحجية المنطوق .
ثانيهما : صحيحة اُخرى لمعاوية بن عمار "عن متمتع وقع على أهله ولم يزر قال ينحر جزوراً ، وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجه إن كان عالماً" [٢] فانّها تدل على عدم الفساد بالجماع قبل طواف الزيارة أي طواف الحجّ ، والمعنى أنّ الحاج المتمتع جامع قبل أن يطوف طواف الحجّ وبعد الاتيان بمناسك الوقوفين ، فذكر (عليه السلام) أن عليه البدنة ولكن العمل صحيح ، وإنّما خشي الفساد ، وخشية الفساد غير نفس الفساد .
وقد ورد مثل هذا التعبير في عمرة التمتّع بالجماع بعد السعي وقبل التقصير ، فالحكم في الجميع واحد ، وخشية الفساد والثلم تدل على الصحّة في نفسه .
ثمّ إن ما ذكرناه من صحيحة معاوية بن عمار الواردة في باب الحجّ رواية مستقلّة غير ما روي عنه في عمرة المتعة ، بل هما روايتان مستقلّتان ذكر إحداهما في مسألة الحجّ والاُخرى في عمرة المتعة ، وليس أحدهما ذيلاً للآخر أو صدراً له ، وإن كان التعبير الواقع في أحدهما قريباً إلى الآخر .
وبالجملة هما روايتان وردت إحداهما في الحجّ وهي الصحيحة المتقدِّمة قبيل ذلك ، وثانيتهما وردت في عمرة المتعة [٣] فما توهمه المعلّق على الوسائل من وحدة الروايتين سهو واشـتباه ، فالصحيح ما صنعه صاحب الوسائل من ذكرهما في بابين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٣ : ١١٠ / أبواب كفارات الاستمتاع ب ٣ ح ١ .
[٢] الوسائل ١٣ : ١٢١ / أبواب كفارات الاستمتاع ب ٩ ح ١ .
[٣] الوسائل ١٣ : ١٣٠ / أبواب كفارات الاستمتاع ب ١٣ ح ٤