المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ٤٣
مسألة ٣٦ : إذا وجب عليه الحجّ وكان عليه خمس أو زكاة أو غيرهما من الحقوق الواجبة لزمه أداؤها ولم يجز له تأخيره لأجل السفر إلى الحجّ [١] . ولو كان ثياب طوافه وثمن هديه من المال الّذي قد تعلّق به الحق لم يصحّ حجّه [٢] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأداء ما عليه من الخمس أو الزّكاة ، فهل يقدّم الحجّ على أداء الحق الشرعي أم لا ؟ وهنا صورتان :
الاُولى : ما إذا كان الحق متعلّقاً بذمّته ، وحكمه حكم الدّين الشخصي وقد عرفت أنّ الدّين المطالب به يقدّم على الحجّ ، ولا فرق بين كونه مديناً لشخص معيّن أو لجهة من الجهات ، فيتزاحم التكليفان ويجب عليه صرف المال في أداء الدّين ، لأهميّته من حق الله تعالى فتزول الاستطاعة .
الثّانية : أن يكون الحق الّذي هو الزكاة أو الخمس متعلّقاً بعين ماله فلا ريب أيضاً في تقديمهما على الحجّ ، لا لأنّ التعلّق بالعين مانع عن التصرّف فيها على خلاف مقتضى الحال كالتصرّف في العين المغصوبة فإنّه لا يجوز التصرّف فيها ، فإنّ الجواب عن هذا واضح لأنّ حرمة التصرّف في المال لا تكون مانعة ، ولذا لو عزل الزكاة وجاز له تأخير أدائها لم يجز له التصرّف في المال بالحج ، فيتبيّن أنّ عدم وجوب الحجّ غير مستند إلى الحكم التكليفي كحرمة التصرّف في المال أو وجوب الأداء ، بل الوجه في التقديم أ نّه مع وجود الحق في ذمّته غير مستطيع وغير واجد لما يحجّ به فإنّ ثبوت الحق في ذمّته يوجب فقدان موضوع الحجّ وهو الاستطاعة .
[١] لعدم الفرق بين الدّين لشخص أو لجهة كالفقراء والسادة ، وقد عرفت فيما سبق أنّ أداء الدّين لأهميّته يقدّم على الحجّ .
[٢] لأ نّه كالمغصوب والمعتبر إباحة ثوب الطّواف ، كما أ نّه يعتبر حلية ثمن الهدي وإلاّ فلا يدخل في ملكه فيكون تاركاً للهدي ، وقد تقدّم الكلام في ذلك في المسألة الثلاثين