المعتمد في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي - الصفحة ١٧٠
عنوان عرفي ، وهو لا يصدق على من كان بعيداً عن مكّة بإثني عشر ميلاً ، بل يصدق عليه أ نّه ممّن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام فيجب عليه التمتّع .
والجواب عنه : أنّ العرف وإن كان لا يرى صدق الحاضر على من بعد من مكّة بإثنى عشر ميلاً ، ولكن لا يرى أيضاً صدق الحاضر على من كان مسكنه دون إثني عشر ميلاً ، ولذا قلنا لو كنّا نحن والآية الشريفة لالتزمنا بوجوب التمتّع على كلّ من لم يكن من سكنة مكّة ، سواء كان قريباً منها أو بعيداً ، وإنّما قلنا بإختصاص التمتّع لمن كان بعيداً عن مكّة بمقدار ثمانية وأربعين ميلاً لصحيحة زرارة المتقدّمة [١] .
والرّابع : أنّ الآية الشريفة دلّت على وجوب التمتّع على من لم يكن من سكنة مكّة المكرّمة لقوله تعالى : (... ذلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي ا لْمَسْجِدِ ا لْحَرَامِ...)[٢] و "ذلك" إشارة إلى التمتّع ، ولكن اُلحق بسكنة مكّة جماعة اُخرى ممّن ليسوا من سكنتها بالإجماع القطعي إلحاقاً حكمياً كأهالي مر وأهالي سرف كما في صحيحة الفضلاء عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال "ليس لأهل مكّة ولا لأهل مر ولا لأهل سرف متعة" [٣] فإنّ المستفاد من الآية المباركة وجوب المتعة على جميع المكلّفين عدا أهالي مكّة وأهالى مر وسرف ، ومقتضى القاعدة هو الاقتصار على القدر المتيقن في الخروج من وجوب المتعة ، ولازم ذلك عدم وجوب التمتّع على أهالي مكّة وأهالى مر وسرف خاصّة ، وأمّا غيرهم فالواجب عليهم التمتّع وإن بعدوا عن مكّة بإثني عشر ميلاً .
ويرد عليه : أ نّه لا يتم ما ذكر بالنظر إلى صحيحة زرارة المتقدّمة [٤] الّتي حدّدت البعد بثمانية وأربعين ميلاً ، ولا مجوّز لرفع اليد عنها بعد صحّة سندها وظهور دلالتها . وحملها على الجوانب الأربعة من تقسيط ثمانية وأربعين ميلاً على الجوانب الأربعة كما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٦٨ .
[٢] البقرة ٢ : ١٩٦ .
[٣] الوسائل ١١ : ٢٥٨ / أبواب أقسام الحجّ ب ٦ ح ١ .
[٤] في ص ١٦٨